قال شيخنا (١): وهذا من خصائص مكة، والفرق بينها وبين سائر الآفاق في ذلك: أن الناس يتفرقون عنها إلى الأقطار المختلفة فلا يُمْكَن (٢) صاحبُ الضالة من طلبها والسؤال عنها، بخلاف غيرها من البلاد.
فصل
وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة:«ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يقتل، وإما أن يأخذ الدية»(٣) فيه دليل على أن الواجب بقتل العمد لا يتعيَّن في القِصاص، بل هو أحد شيئين: إما القصاص وإما الدية.
وفي ذلك ثلاثة أقوال، وهي روايات عن الإمام أحمد:
أحدها: أن الواجب أحد شيئين إما القصاص أو الدية، والخِيَرة في ذلك إلى الولي بين أربعة أشياء: العفو مجَّانًا، والعفو إلى الدية، والقِصاص، ولا خلاف في تخييره بين هذه الثلاثة، والرابعُ: المصالحةُ على أكثر من الدية فيه وجهان: أشهرهما مذهبًا جوازه، والثاني: ليس له العفو على مال إلا الدية أو دونها، وهذا أرجح دليلًا. فإن اختار الدية سقط القَوَدُ ولم يملك طلبَه بعدُ، وهذا مذهب الشافعي وإحدى الروايتين عن مالك.
والقول الثاني: أن موجَبَه القود عينًا، وأنه ليس له أن يعفو إلى الدية إلا
(١) لم أجده في كتبه المطبوعة. (٢) ن، المطبوع: «يتمكَّن». (٣) أخرجه البخاري (١١٢، ٢٤٣٤، ٦٨٨٠) ومسلم (١٣٥٥) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - بنحوه.