فصول الكتاب

فصل

واختُلف في تسمية هذه العمرة بعمرة القضاء هل هو لكونها قضاءً للعمرة التي صُدُّوا عنها أو من المقاضاة؟ على قولين تقدَّما (١). قال الواقدي (٢): حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: «لم تكن هذه العمرة قضاءً ولكن كان شرطًا على المسلمين أن يعتمروا في الشهر الذي حاصرهم فيه (٣) المشركون».

واختلف الفقهاء في ذلك على أربعة أقوال:

أحدها: أن من أُحصِر عن العمرة يلزمه الهدي والقضاء، وهذا إحدى الروايات عن أحمد، بل أشهرها عنه.

والثاني: لا قضاء عليه، وعليه الهدي. وهو قول الشافعي ومالك في ظاهر مذهبه (٤)، ورواية أبي طالب عن أحمد (٥).

والثالث: يلزمه القضاء ولا هدي عليه، وهو قول أبي حنيفة (٦).


(١) في «فصل في هديه - صلى الله عليه وسلم - في حجِّه وعُمَره» (٢/ ١١١).
(٢) أخرجه من طريقه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٣١٨)، لم أجده في «مغازيه» المطبوعة.
(٣) «فيه» سقطت من ص، د، ز.
(٤) انظر: «الأم» (٣/ ٣٩٩) و «المدونة» (٢/ ٣٦٦).
(٥) كذا قال، وهو سهو، فرواية أبي طالب عن أحمد هي أنه يلزمه الهدي والقضاء، ورواية الجماعة عنه أنه لا قضاء عليه. انظر: «زاد المسافر» (٢/ ٥٤٥) و «المستوعب» (١/ ٥٣٤) و «الفروع» (٦/ ٨٣) و «الإنصاف» (٩/ ٣٢٢).
(٦) بل قوله كالأول، أي: يلزمه الهدي والقضاء. انظر: «الحجة على أهل المدينة» (٢/ ١٨٢) و «المبسوط» (٤/ ١٠٩) و «مختصر القدوري» (ص ١٦٠) و «بدائع الصنائع» (٢/ ١٧٧) و «كنز الدقائق» (ص ٢٤٦).