وقد روى ابن خزيمة في «صحيحه»(١) من حديث مصعب بن سعد، عن أبيه قال:«كنَّا نضع اليدين قبل الركبتين، فأُمِرْنا بالركبتين قبل اليدين». وعلى هذا، فإن كان حديث أبي هريرة محفوظًا فإنه منسوخ. وهذه طريقة صاحب «المغني»(٢) وغيره. ولكن للحديث علَّتان:
إحداهما: أنه من رواية يحيى بن سلَمة بن كُهَيل، وليس ممن يحتجُّ به، قال النسائي: هو (٣) متروك. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا لا يحتج به. وقال ابن معين: ليس بشيء (٤).
الثانية: أن المحفوظ من رواية مصعب بن سعد عن أبيه في (٥) هذا، إنما هو قصةُ التطبيق، وقولُ سعد (٦): كنا نصنع هذا، فأُمِرْنا أن نضَع أيدينا على الرُّكَب.
وأما قول صاحب «المغني»: «وروي عن أبي سعيد قال: كنا نضع اليدين
(١) برقم (٦٢٨)، قال الحافظ في «الفتح» (٢/ ٢٩١): «وادعى ابن خزيمة أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث سعد هذا، لكنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه، وهما ضعيفان». (٢) (٢/ ١٩٤). (٣) «هو» ساقط من ق، مب، ن. (٤) انظر لأقوال هؤلاء: «الضعفاء» للنسائي (٦٣١) ط. دار الوعي، «المجروحين» لابن حبان (٣/ ١١٢) ط. دار الوعي، «تاريخ ابن معين» للدوري (٣/ ٢٧٧). وفيه أيضًا ابنه إسماعيل وحفيده إبراهيم بن إسماعيل، وكلاهما نظيرُه. (٥) «في» ساقط من ق، مب، ن. (٦) أخرجه مسلم (٥٣٥).