فصول الكتاب

ثمَّ من نظر إلى حقائق العقود ومقاصدها دون ألفاظها يعدُّ الخلعَ فَسْخًا بأيِّ لفظٍ كان حتَّى بلفظ الطَّلاق، وهذا أحد الوجهين لأصحاب أحمد وهو اختيار شيخنا (١). قال: وهذا ظاهر كلام أحمد وكلام ابن عبَّاسٍ وأصحابه.

قال ابن جريجٍ: أخبرني عمرو بن دينارٍ أنَّه سمع عكرمة مولى ابن عبَّاسٍ يقول: ما أجازه المالُ فليس بطلاقٍ (٢).

قال عبد الله بن أحمد (٣): رأيتُ أبي كان يذهب إلى قول ابن عبَّاسٍ.

وقال عمرو، عن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ: الخُلع تفريقٌ وليس بطلاقٍ (٤).

وقال ابن جُريجٍ عن ابن طاوس: كان أبي لا يرى الفداء طلاقًا ويُجِيزه (٥) بينهما (٦).

ومن اعتبر الألفاظ ووقف معها وغَيَّر لها (٧) أحكامَ العقود= جعله بلفظ


(١) ينظر «الفتاوى»: (٣٢/ ٢٩٤ - ٢٩٦).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٧٦٨، ١١٧٧٠)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣١٦) من طريقين عن عمرو بن دينار، عن عكرمة عنه، وسنده صحيح.
(٣) في «المسائل»: (٣/ ١٠٥٣). وفيه: «كأنه يذهب ... ».
(٤) سبق تخريجه.
(٥) ز، د، ب: «ويخيره»، وط الهندية: «ويخير»، وفي ط الفقي والرسالة: «ويخيره» وسقطت «بينهما». والمثبت من باقي النسخ و «مصنف عبد الرزاق» و «المحلى».
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١١٧٦٦) وعنه ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٣٧) بسند صحيح، من طريق ابن جريج مصرِّحًا بالسماع؛ فانتفت شبهة تدليسه.
(٧) في المطبوع: «واعتبرها في»، والمثبت من جميع النسخ الخطية.