فصول الكتاب

طعامَكم الأبرار، وصلَّت عليكم الملائكة» (١). وذكر أبو داود (٢) عنه أنَّه لمَّا دعاه أبو الهيثم بن التَّيهان هو وأصحابه فأكلوا، فلمَّا فرغوا قال: «أَثِيبوا أخاكم»، قالوا (٣): يا رسول الله، وما إثابته؟ قال: «إنَّ الرَّجل إذا دُخِل بيتُه فأُكِل طعامُه وشُرِب شرابه فدَعَوا له، فذلك إثابتُه».

وصحَّ عنه أنَّه دخل منزله ليلةً، فالتمس طعامًا فلم يجده، فقال: «اللَّهمَّ أطعِمْ من أطعَمَني، واسْقِ من سقاني» (٤).

وذُكِر عنه أنَّ عمرو بن الحَمِق (٥) سقاه لبنًا فقال: «اللَّهمَّ أمتِعْه بشبابه»، فمرَّت عليه ثمانون سنةً لم يَرَ شعرةً بيضاء (٦).

وكان يدعو لمن يُضيف المساكين، ويُثني عليهم، فقال مرَّةً: «ألا رجلٌ يضيف هذا رحمه الله!»، وقال للأنصاريِّ وامرأته اللَّذين آثرا بقُوْتِهما وقُوْتِ


(١) رواه أبو داود (٣٨٥٤) من حديث أنس- رضي الله عنه -، وصححه النووي في «الأذكار» (ص ١٩١) وابن الملقن في «البدر المنير» (٨/ ٢٩) وابن حجر في «التلخيص الحبير» (٣/ ١٩٩).
(٢) برقم (٣٨٥٣) من حديث جابر- رضي الله عنه -، وفي إسناده يزيد الدالاني ضعيف عن رجل لم يسم، وانظر: «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٥٤) و «السلسلة الضعيفة» (١٩٢٨).
(٣) ص، ج: «قال».
(٤) رواه مسلم (٢٠٥٥) من حديث المقداد - رضي الله عنه -.
(٥) مكان «الحمق» بياض في ق، ك، ب، مب.
(٦) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٧٥) من حديث عمرو بن الحمق- رضي الله عنه -، وفي سنده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك كما في «التقريب» (٣٦٨).