سهل بن سعد، الساعدي عن أبي بن كعب أنه قال:"الماء من الماء رخصة رخصها النبي ﷺ في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال"(١).
وعلى أن دليل الخطاب في قوله:"الماء من الماء" عموم تقديره: إن الماء لا يجب من غير الماء إلا أن يقوم دليل، وقد ذكرنا قوله:"إذا التقى الختانان وجب الغسل"(٢)، فصار تقديره: الماء من الماء ومن التقاء الختانين.
وقوله:"إذا جامع أحدكم ولم يمن فلا غسل عليه"(٣) فقد ذكرنا أن ظاهره اجتماع البشرتين بغير إيلاج.
وعلى أن قولنا:"إذا التقى الختانان" أخص منه فيقضي عليه.
وأما الخبر الذي قيل فيه:"إذا أكسل أحدكم [ولم] يقحط فلا غسل عليه"(٤) فعنه أجوبة:
أحدهما:"أنه قد روى أبو الزبير، عن جابر، عن أم كلثوم، عن عائشة ﵂ أن رجلا سأل النبي ﷺ عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل، هل عليه غسل؟ فقال: "نعم، إني لأفعل ذلك فأغتسل" (٥).
وهذا ضد ذلك.
(١) أخرجه أبو داود (٢١٤) وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٢٨) والدارمي (٧٨٦) وصححه ابن حبان (٢/ ٣٥٤) والدارقطني (١/ ١٢٦). (٢) تقدم تخريجه (٢/ ٤٧١). (٣) تقدم تخريجه (٢/ ٤٧٨). (٤) تقدم تخريجه (٢/ ٤٧٨). (٥) أخرجه مسلم (٣٥٠/ ٨٩).