الختانين بيّن صريح في موضع الخلاف، فأحسن أحوال حديث عثمان أن يكون عموما في كل مجامع، وخبر الختان أخص منه فيقضي عليه.
فإن قيل: فقد روى أبو سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: "الماء من الماء"(١).
يعني الاغتسال من الإنزال، فجعل جنس الماء إنما هو من الإنزال، فصار كأنه قال:"لا ماء إلا من الماء".
وروى أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ قال:"إذا جامع أحدكم ولم يمن فلا غسل عليه"(٢).
وروى أبو سعيد الخدري أن النبي ﵇ قال:"إذا أكسل أحدكم [ولم] يقحط فلا غسل عليه"(٣).
فقوله:"أكسل" أي انقطع جماعه، وقوله:" [ولم] يقحط" أي لم ينزل.
قيل: أما الخبر الذي فيه: "الماء من الماء"(٤) فقد روي أبو حازم عن
(١) رواه مسلم (٣٤٣/ ٨٠). (٢) رواه بمعناه البخاري (٢٩٣) ومسلم (٣٤٦/ ٨٤). (٣) أخرجه البخاري (١٨٠) ومسلم (٣٤٥/ ٨٣). وقوله: "ولم يقحط" هذه الرواية فيها نظر؛ والصواب: "وأقحط" أو "قحط"، والإقحاط هنا عدم إنزال المني، وهو استعارة من قحوط المطر، وهو انحباسه، وقحوط الأرض عدم إخراجها النبات كما قال النووي في شرح مسلم (٤/ ٣٢) والرواية إنما وردت بثلاثة أوجه: "أقحطت"، و "أعجلت"، و "قحطت"، فالأولان رواية مسلم، والأخرى للبخاري، واللفظ الذي أورده المصنف هنا بإثبات "لم" يؤدي إلى قلب المعنى، فتنبه، وكذا في الموضعين بعده. ولم يشر المحقق إلى هذا. (٤) تقدم تخريجه (٢/ ٤٧٨).