أشد ضفر رأسي، أفأنقضه في الغسل من الجنابة؟ فقال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء، وتفيضي الماء عليك، فإذا أنت قد طهرت" (١).
وفيه دليلان:
أحدهما: أنه ﵇ أخبر أن الاكتفاء يقع به من غير مضمضة واستنشاق، فمن قال: لا تقع الكفاية والإجزاء بذلك فقد خالف الظاهر.
والثاني: قوله: "فإذا أنت قد طهرت"، أي فعلت الطهارة التي أمر الله بها الجنب في قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٢).
مَسْألة (٥):
عند مالك ﵀ أن مسح جميع الرأس واجب في الوضوء (٣).
وقال محمد بن مسلمة: إن اقتصر على الثلثين وترك الثلث أجزأه (٤).
(١) تقدم تخريجه (٢/ ٥٠). (٢) سورة المائدة، الآية (٦). (٣) انظر المدونة (١/ ٧٠) الإشراف (١/ ٤٢ - ٤٣) بداية المجتهد (١/ ٣٦٨ - ٣٦٩) وبه قال المزني من الشافعية كما في المجموع (٢/ ٤٢٥) وهو رواية عن أحمد، قال النووي: "وهو المشهور عنه". المجموع (٢/ ٤٢٥) لكن قال ابن قدامة في المغني (١/ ١٥٥): "الظاهر عن أحمد ﵀ في حق الرجل وجوب الاستيعاب، وأن المرأة يجزئها مسح مقدم رأسها، وعنه رواية أخرى وجوب المسح في حق الرجل والمرأة". وانظر أيضًا الكافي لابن قدامة (١/ ٦٤). (٤) قال ابن عبد البر: "وذكر أبو الفرج عن محمد بن مسلمة أنه قال: "لا يجزئ أن يمسح دون =