الماء الذي مسح به رأسه وجف، فأخذ للأذنين ماء؛ لأنهما من الرأس، ويجب - عندنا - استيفاء الجميع.
فإن قيل: فقد قال ﵇: "عشر من الفطرة، خمس منها في الرأس"(١).
فذكر من جملتها مسح الأذنين، والفطرة هي السنة، وقد أضاف إلى السنن أيضًا المضمضة والاستنشاق.
قيل: معنى ذلك أنهما من فطرة الإسلام ويكون في فطرة الإسلام الفرض والسنة، ألا ترى أنه قد ذكر فيها الختان وهو - عندكم - فرض (٢)، فكأنه أراد أن مسح الأذنين - لأنهما من الرأس - فرض؛ لئلا يظن ظان كما ظننتم، وأنه لو تركهما عامدًا لأجزأه كما لو ترك بعض رأسه.
وينبغي أن يحمل قول ابن أبي زيد في كتابه:"سن ﷺ مسح الأذنين"(٣)،
(١) تقدم تخريجه (٢/ ٦١). (٢) قال المصنف كما في عيون المجالس (١/ ٩٢٠ - ٩٢١): "الختان عندنا سنة، وليس بفرض، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: هي فرض". (٣) ونص عبارته: "ومسح الأذنين سنة". تنبيه: قال المحقق هاهنا (٢٠٩): لم يذكر المؤلف ﵀ اسم كتاب ابن أبي زيد الذي نقل منه، وقد رجعت إلى كتاب متن الرسالة، وكتاب الجامع المطبوعين؛ فلم أجد هذا النقل فيهما، ورجعت أيضًا إلى كتاب النوادر والزيادات - وهو مخطوط - فلم أعثر على هذا النقل فيه". اهـ قلت: في كلامه ثلاثة أمور: الأول: أن الكلام موجود في كتاب الرسالة بتقديم وتأخير. الثاني: أنه إذا أطلق كتاب ابن أبي زيد؛ فالمراد به الرسالة. الثالث: كتاب النوادر والزيادات مطبوع، وقد صدر عن دار الغرب الإسلامي سنة (١٩٩٩)، ووفاة المحقق كانت سنة (٢٠٠٦) فالكتاب كان مطبوعًا في حياته. والله أعلم.