قيل: هذا لا يدل على ما قلت؛ لأنه يحتمل أن يكون بدأ من مقدم رأسه، فلما فرغ من جميعه مسح أذنيه، فأعلمنا أن البداءة وقعت بغير الأذنين؛ لأنه لو قال: غسل كفيه، ثم ذراعيه لكان كذلك.
وأيضًا فإنه إذا ثبت أنهما من الرأس بما ذكرناه فقوله:"مسح برأسه"، قد دخلتا فيه.
وقوله:"ثم بأذنيه"، أعلمنا أنه أخذ لهما ماء جديدًا على وجه الاستحباب بعد أن مسحهما مع الرأس؛ لأنهما منه.
فإن قيل: فما الفائدة من تجديد الماء لأذنيه وقد دخلتا في مسح الرأس؟ ولم اختص الأذنين بذلك؟
قيل: لما كانت الأذنان منفصلتين منه في الانتشار استحب ذلك فيهما؛ لجواز أن لا يستوعب المسح في المرة الواحدة ظاهرهما وباطنهما.
على أن قوله:"مسح" حكاية عن فعلة وقعت، فيحتمل أن يكون فني
= لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه". وقال: "هذا إسناد صحيح"، "لكن ذكر الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في الإمام أنه رأى رواية ابن المقري عن ابن قتيبة، عن حرملة بهذا الإسناد، ولفظه: "ومسح رأسه بماء غير فضل يديه" لم يذكر الأذنين. قلت - ابن حجر -: وكذا هو في صحيح ابن حبان، عن ابن سلم، عن حرملة، وكذا رواه الترمذي عن علي بن خشرم، عن ابن وهب، وقال عبد الحق: ورد الأمر بتجديد الماء للأذنين من حديث نمران بن جارية، عن أبيه، عن النبي ﷺ. وتعقبه ابن القطان بأن الذي في رواية جارية بلفظ: "خذ للرأس ماء جديدًا" رواه البزار والطبراني. وفي الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ يأخذ الماء بإصبعيه لأذنيه". أفاده ابن حجر في التلخيص (١/ ٩٠). قلت: والرواية التي ذكرها ابن دقيق العيد هي في صحيح مسلم (٢٣٦/ ١٩)، وضعف الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٢) حديث جارية.