فصول الكتاب

الدية أثلاثًا [لشبهة العمد] [١].

وفي صحيح البخاري (٦٧٩) عن عبد الله بن عمر؛ قال: بعث رسول الله، ﷺ، خالد بن الوليد إلى بني خزيمة، فدعاهم إلى الإِسلام، فلم يحسنوا أن [٢] يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتلهم، فبلغ ذلك رسول اللَّه، ﷺ، فرفع يديه، وقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد"، وبعث عليًّا فودى قتلاهم، وما أتلف من أموالهم، حتى ميلغة [٣] الكلب.

وهذا الحديث [٤] يؤخذ منه أن خطأ الإِمام أو نائبه يكون في بيت المال.

وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ أي: فتجب فيه الدية مسلمة إلى أهله إلا أن يتصدّقوا بها، فلا تحب.

وقوله: ﴿فَإِنْ [٥] كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي: إذا كان القتيل مؤمنًا ولكن أولياؤه من الكفار أهل حرب، فلا دية لهم، وعلى القاتل [٦] تحرير رقبة مؤمنة لا غير.

وقوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾، أي:


(٦٧٩) - رواه البخارى، كتاب: المغازى، باب: بعث النبى ﷺ خالدَ بن الوليد إلى بنى خزيمة (٤٣٣٩)، وكذا رواه أحمد (٢/ ١٥٠، ١٥١)، والنسائى (٨/ ٢٣٦، ٢٣٧)، وليس عندهم جميعًا قوله الأخير: "وبعث عليًّا … " وهذا أشار له الحافظ فى "الفتح" (٥٨/ ٨) فقال: "وزاد الباقر فى روايته" ثم دعا رسول الله ﷺ عليًّا، فقال: اخرج إلى هؤلاء القوم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك، فخرج حتى جاءهم ومعه مال فلم يبق لهم أحد إلا وداه" وهذا رواه ابن إسحاق فى "السيرة" - كما فى "السيرة" لابن هشام (٤/ ٤٣، ٤٤) - ومن طريقه البيهقى فى "دلائل النبوة" (٥/ ١١٤، ١١٥) - المصنف فى "البداية والنهاية" (٤/ ٣٥٨) معلقًا - ثنا حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبى جعفر - الباقر - محمد بن علي قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة بعث خالد بن الوليد. فذكر حديثًا طويلاً وهذا مرسل.
_________
[١]- في ز، خ: "لا العمد لشبهه به".
[٢]- سقط من: ز.
[٣]- ميلغة الكلب: هي الإناء الذي يلغ فيه أي يشرب فيه الكلب. يعنى: أعطاهم قيمة كل ما ذهب لهم، حتى قيمة الميلغة.
[٤]- سقط من: ز.
[٥]- في ز: "وإن".
[٦]- في خ: "قاتله".