وقد قيل: إن هذه الآية نسخت الحلف في المستقبل، وحكم الحلف [١] الماضي أيضًا، فلا توارث به. كما قال ابن أبي حاتم (٣٧٣): حدَّثنا أبو سعيد الأشج، حدَّثنا أَبو أسامة، حدَّثنا إدريس الأودي، أخبرني طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾، قال: من النصرة والنصيحة والرفادة، و [٢] يوصى له، وقد ذهب الميراث.
ورواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن أبي أسامة، وكذا يروي عن مجاهد و أبي مالك نحو ذلك.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس، قوله: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ [٣] أَيْمَانُكُمْ﴾ قال: كان الرجل يعاقد الرجل أيهما مات ورثه الآخر، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾. يقول: إلَّا أن توصوا [٤][لأوليائهم الذين عاقدوا وصية فهو][٥] لهم جائز [٦] من ثلث المال.
وهذا [٧] هو المعروف.
وهكذا [٨] نص غير واحد من السلف: أنَّها منسوخة بقوله: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾.
وقال سعيد بن جبير: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾، أي: من الميراث. قال: وعاقد أبو بكر مولى فورثه. رواه ابن جرير (٣٧٤).
وقال الزُّهْريّ عن [سعيد][٩] ابن المسيب: نزلت [١٠] هذه الآية في الذين كانوا يتبنون رجالًا غير أبنائهم، ويورثونهم، فأنزل الله فيهم، فجعل لهم نصيبًا في الوصية، وردّ الميراث إلى
(٣٧٣) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٥٢٣٩)، وابن جرير (٨/ ٩٢٧٧) وقد تقدم مطولًا (٣٥٨، ٣٥٩). (٣٧٤) - تفسير ابن جرير (٨/ ٩٢٦٧) بإسناد صحيح على شرط الشيخين.