للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عندهم] [١] يعدونه نكاحًا فيما بينهم. فقد قال ابن جرير (٢٠٠): حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله المخرمي [٢]، حَدَّثَنَا قُراد، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله إلا امرأة الأب، والجمع بين الأختين، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَينَ الْأُخْتَينِ﴾. وهكذا قال عطاء وقتادة، ولكن فيما نقله السهيلي من قصة كنانة نظر (٢٠١)، والله أعلم.

وعلى كل تقدير فهو حرام في هذه الأمة، مبشَّع غاية التبشع، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ ولهذا قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ وقال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ فزاد هاهنا: ﴿وَمَقْتًا﴾ أي: بغضًا، أي: هو أمر كبير في نفسه، ويؤدى إلى مقت الابن أباه بعد أن يتزوج بامرأته، فإن الغالب أن من يتزوج بامرأة يبغض من كان زوجها قبله، ولهذا حرّمت أمهات المؤمنين على الأمة، لأنهن أمهات، لكونهن [٣] زوجات النبي وهو كالأب، بل حقه أعظم من حق الآباء بالإجماع، بل حبه مقدم على حب النفوس صلوات الله وسلامه عليه. وقال عطاء بن أبي رباح في قوله ﴿وَمَقْتًا﴾، أي: يمقت الله عليه. ﴿وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ أي: وبئس طريقًا لمن سلكه من الناس، فمن تعاطاه بعد هذا فقد ارتد عن دينه، فيقتل [٤]،


= وابن سعد في الطبقات (١/ ٥٠) عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلًا. ووصله ابن عدي والطبراني في الأوسط من حديث علي بن أبي طالب، وفي إسناده نظر. ورواه البيهقي من حديث أنس، وإسناده ضعيف. انظر: التلخيص الحبير (٣/ ٢٠٠ - ٢٠١).
(٢٠٠) - في تفسيره (٨/ ١٣٢ - ١٣٣) (٨٩٣٨).
(٢٠١) - قال الحافظ ابن حجر في التلخيص: ذكر الزبير بن بكار وغيره: أن كنانة بن خزيمة بن مدركة خَلَف على زوجة أبيه خزيمة بعد موته، فولدت له أبنه النضر -واسمها: برة بنت أن بن طابخة- فحكى السهيلي عن ابن العربي: أن هذا كان جائزًا قبل الإسلام، وهو نكاح المَقْتِ كنكاح الأختين معًا. انتهى.
وليس هذا برافع للإشكال على الحديث السابق. وادَّعى الجاحِظُ أن برة لم تلد لكنانة ذكرًا ولا أنثى، وأن ابْنَهُ النضرَ: من بَرَّةَ بنت مر بن أد بن طابخة، وهي بنت أخي برة بنت أد. قال: ومن ثم اشتبه على الناس ذلك، قلت: فإن صح ما ذكره أزال إلاشكال ا هـ من التلخيص (٣/ ٢٠١) وقد قال محمد بن السائب الكلبي: كتبتُ للنبي -عليه الصلاه والسلام- خمسمائة أم، فما وجدت فيهن سفاحًا ولا شيئًا مما كان من أمر الجاهلية. الطبقات الكبرى لابن سعد (١/ ٥٠).