أني صدقة بن يسار عن ابن عمر- فذكر الحديث في خطبة النبي-صلى الله عليه وسلم-وسط أيام التشريق في حجته وقال فيها "أيها الناس من كانت عنده وديعة فليردها إلى من ائتمنه عليها، أيها الناس إنّه لا يحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا ما طابت به نفسه"
ومن هذا الطريق أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (المطالب ١١٥٦ و ١٦١٨ و ١٨٠٥ و ٣٢٣٤) وعبد بن حميد (٨٥٨) والفاكهي في "أخبار مكة" (١٨٩٧) والطبري في "تفسيره" (١٠/ ١٢٤ - ١٢٥)
وأخرجه البزار (كشف ١١٤١) والروياني (١٤١٦) من طرق أخرى عن موسى بن عبيدة أني صدقة بن يسار وعبد الله بن دينار عن ابن عمر به.
وإسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الرَّبَذي (١).
وأما حديث أنس فله عنه طريقان:
الأول: يرويه إسحاق بن عبد الواحد الموصلي ثنا داود بن الزِّبْرِقان ثنا حميد عن أنس مرفوعا "لا يشربنّ أحدكم ماء أخيه إلا بطيبة من نفسه"
أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٥)
وإسناده ضعيف جدًا، داود بن الزبرقان قال أبو زرعة وغيره: متروك، وإسحاق بن عبد الواحد مختلف فيه.
الثاني: يرويه الحارث بن محمد الفهري عن يحيى بن سعيد عن أنس رفعه "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه"
أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٦) عن الحسين بن إسماعيل المحاملي ثنا عبد الله بن شبيب ثنا يحيى بن إبراهيم بن أبي قتيلة ثنا الحارث بن محمد الفهري به.
قال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٤٦): وفيه الحارث بن محمد الفهري راويه عن يحيى بن سعيد الأنصاري مجهول"
قلت: بل هو ثقة كما قال أبو زرعة (الجرح ١/ ٢/ ٨٩)
وإعلاله بعبد الله بن شبيب أولى.
قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسرقها لا
(١) انظر حديث "إنّ الزمان قد استدار فهو اليوم كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض"