بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كفن في حُلّة (١) وقميص (٢). وبلغنا عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه أمر (٣) وأوصى (٤) أن يغسل ثوباه (٥) ويكفن فيهما، وقال (٦): الحي أحوج إلى الجديد من الميت (٧). فأي ذلك (٨) ما فعل فحسن.
قلت: فإن كفن الرجل في ثوب واحد؟ قال: ما أحب له أن ينقص من ثوبين. قلت: فإن فعلوا فكفنوه في ثوب واحد (٩)؟ قال: يجزئ وقد أساؤوا. قلت: والمرأة لا تنقص من ثوبين وخمار؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت الصبي إذا كان صغيراً لم يتكلم ولم يعقل في أي شيء يكفن؟ قال: إن (١٠) كفن في خرقتين إزار ورداء فحسن، وإن كان إزاراً واحداً (١١) أجزأه. قلت: فإن كان غلاماً (١٢) قد راهق ولم يحتلم إلا أنه قد
(١) ك م: في حلتين. (٢) الحُلّة: إزار ورداء. انظر: المغرب، "حلل". والحديث روي عن إبراهيم النخعي مرسلاً. قال الإِمام محمد: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كُفِّن في حُلَّة يمانية وقميص. انظر: الآثار لمحمد، ٤٥. وانظر: الآثار لأبي يوسف، ٧٨. وروي عن ابن عباس - رضي الله عنه -. انظر: سنن ابن ماجه، الجنائز، ١١؛ وسنن أبي داود، الجنائز، ٣٠؛ ونصب الراية للزيلعي، ٢/ ٢٦٠ - ٢٦١. (٣) ح ي - أمر. (٤) ح ي: أوصى. (٥) ح: ثوبيه. (٦) ي + الحسن. (٧) ذكره الإِمام محمد أيضاً بلاغاً في الآثار له، ٤٤. ورواه الإِمام أبو يوسف عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم. انظر: الآثار لأبي يوسف، ٧٩. وانظر: المصنف لعبد الرزاق، ٣/ ٤٢٨؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٢/ ٤٦٣؛ ونصب الراية للزيلعي، ٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣. (٨) في - ذلك. (٩) ح ي - قال ما أحب له أن ينقص من ثوبين قلت فإن فعلوا فكفنوه في ثوب واحد. (١٠) ح ي: فإن. (١١) ح ي: إزار واحد. (١٢) ح: غلام.