قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل دفاتر فكتب فيها أله أن يرجع فيها؟ قال: لا.
…
[باب الرقبى والحبيس]
قال: أخبرنا محمد عن أبي يوسف عن عطاء عن شريح أنه سأله عن الحَبِيس، فقال: إنما أقضي، ولست أفتي. قال: فأعدت عليه المسألة، فقال: لَا حَبْسَ (١) عن فرائض الله تعالى.
محمد عن مسعر بن كدام عن أبي عون (٢) عن شريح أنه قال: جاء محمد - عليه السلام - ببيع الحَبِيس (٣).
قلت: أرأيت رجلاً حضره الموت فقال: هذه داري حبيساً؟ قال: هي
(١) م ز: لا حبيس. (٢) م ف ز: عن أبي عوف. (٣) ورد بلفظ، بمنع الحبس" في المصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٣٥٠؛ والسنن الكبرى للبيهقي، ٦/ ١٦٣. وقد تقدمت الروايتان أول كتاب الهبة. انظر: ٢/ ٩١ و. وقد فسره المؤلف هنا بأن يقول الإنسان: داري هذه حبيس على عقبي من بعدي. وقال السرخسي: قال: رجل حضره الموت فقال: داري هذه حبيس، لم تكن حبيساً، وكان ذلك ميراثاً، لأن قوله "حبيس" أي محبوس، فعيل بمعنى مفعول، كالقتيل بمعنى المقتول، ومعناه: محبوس عن سهام الورثة. وسهام الورثة في ماله بعد موته حكم ثابت بالنص، فلا يتمكن من إبطاله بقوله. وهو معنى قول شريح: لا حبيس عن فرائض الله تعالى، وجاء محمد - صلى الله عليه وسلم -ببيع الحبيس. وكذلك إن قال: داري هذه حبيس على عقبي بعد موتي، فهو باطل، لأن معناه: محبوس على ملكهم لا يتصرفون فيه بالإزالة كما يفعله المالك، وهو مخالف لحكم الشرع، فكان باطلاً. انظر: المبسوط، ١٢/ ٨٩.