قلت: أرأيت الرجل يقول للمرأة: هي زانية، وقد ماتت ولها ابنان (١)، فصدقه (٢) أحدهما، فجاء الآخر يطلب بالقذف؟ قال: يضرب القاذف الحد. قلت: ولمَ وقد صدقه أحدهما وهو صاحب الحق؟ قال: لا أدرأ (٣) عنه الحد، لأن الآخر ابنها أيضاً، وقد ثبت حقه. ألا ترى لو أن الابن الآخر افترى على أمه كان لأخيه أن يأخذ بحقه حتى يضربه الحد.
قلت: أرأيت الرجل يقذف امرأة (٤) وليس لها غير ابن واحد وهي ميتة فصدقه الابن، قال: هي كما قلت، ثم جاء بعد ذلك يطلب بالقذف؟ قال: لا حد على القاذف. قلت: لمَ؟ قال: لأنه قد صدقه.
قلت: أرأيت الرجل يقذف المرأة ولها أب وأم وابن ابن وابنة ابن والمرأة ميتة، فأي هؤلاء طلب بالقذف (٥) وبقيتهم غُيَّب فإنك تحد القاذف؟ قال: نعم. قلت: لم وشركاؤه في ذلك غيب؟ قال: لأن هذا ليس بميراث يشتركون فيه. ألا ترى أنه لو كان لها ابن عبد أو كافر كان له أن يطلب بذلك القذف وليس بوارث. قلت: فلو أن امرأة قذفت ولها ابنان أحدهما عبد أو (٦) كافر والآخر مسلم كان للعبد أو للكافر أن يطلب بالحد؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان لها ابن وابن ابن وابنها غائب أو شاهد يطلب ابن ابنها الحد؟ قال: نعم.
قلت: وكذلك الرجل يقذف الرجل قدام القاضي ولم يكن له شهود غير القاضي؟ قال: يضرب الحد. قلت: ولمَ وهذا حد؟ قال: لأنه من حقوق الناس. قلت: فلو أن قاضياً سمع رجلاً يقذف رجلاً قبل أن يُستقضى ثم استقضي بعد ذلك فأتي له هل يضربه الحد بعلمه وشهادته؟ قال: لا حتى
(١) ز: اثنان. (٢) م ف ز: فقذفه. (٣) ز: لا أدري. (٤) م ف ز ب: أمته. والتصحيح من ب هـ. وانظر: المبسوط، ٩/ ١٢٤. (٥) ف - قال لا حد على القاذف قلت لم قال لأنه قد صدقه قلت أرأيت الرجل يقذف المرأة ولها أب وأم وابن ابن وابنة ابن والمرأة ميتة فأي هؤلاء طلب بالقذف. (٦) ف - أو.