استدرك الإسنوي على الآمدي وابن الحاجب ترجمة مسألة (إذا نسخ الوجوب بقي الجواز) بالمباح ليس بجنس الواجب، فهذه الترجمة التي ذكرها ليست في محل النزاع.
• المثال الثامن:
في مسألة (دلالة صيغة الأمر بعد الحظر) قال الزركشي في تنبيهاته: "قال المازري: ترجمة المسألة بـ (الأمر الوارد بعد الحظر للإباحة) غير سديد؛ لأنه كالمتناقض؛ إذ المباح غير مأمور به، وهذه العبارة تقتضي كونه مأمورًا به، والصواب أن يقال:(افعل) إذا ورد بعد الحظر. (٢)
وقال عبدالجليل الربعي (٣) في شرح اللمع (٤): هذه العبارة رغب عنها القاضي (٥) وقال: الأولى فيها أن يقال: (افعل) بعد الحظر؛ لأن (افعل) أمر تارة وغير أمر، والمباح لا يكون مأمورًا به؛ وإنما هو مأذون فيه" (٦).
(١) نهاية السول (١/ ١١٩). (٢) هذه المسألة ساقطة من إيضاح المحصول المطبوع. (٣) هو: أبو القاسم، عبدالجليل الربعي القروي، المعروف: بالدبياجي وابن الصابوني، من علماء المغرب، صحب الباقلاني مدة، وكان عالماً بالأصول مدرسًا لها، درس بقلعة حماد وفاس، من مصنفاته: "المستوعب في أصول الفقه"، و"نكت الانتصار" اختصره من كتاب الانتصار لأبي بكر بن الطيب، (ت: ٥٩٥ هـ). تُنظر ترجمته في: تاريخ الإسلام (٣١/ ٣٤٨)؛ التكملة لكتاب الصلة (٣/ ١٣٣). (٤) لم أقف على شرحه للمع، ولا على معرف به. (٥) المراد به: القاضي الباقلاني. يُنظر: مختصر التقريب والإرشاد (٢/ ٩٣). (٦) البحر المحيط (٢/ ٣٨٢).