ذكر الإسنوي اعتراض الخصم على استدلال الجمهور بقوله تعالى:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[النور: ٦٣] على أن صيغة (افعل) حقيقة في الوجوب، مستخدمًا في ذلك مادة النحو فقال: " ... لا نُسَلِّم أن الآية تدل على أنه تعالى أمر المخالفين بالحذر؛ بل على أنه تعالى أمر بالحذر عن المخالفين؛ فيكون فاعل قوله:{فَلْيَحْذَرِ} ضميرًا، و {الَّذِينَ يُخَالِفُونَ} مفعولاً به.
وذكر الإسنوي جواب هذا الاستدراك بمادة النحو أيضًا، ثم تتابعت الاستدراكات من الفريقين بهذه المادة، فقال: "وجوابه من وجهين:
أحدهما - ولم يذكره في المحصول-: أن الإضمار على خلاف الأصل.
الثاني: أنه لا بد للضمير من اسم ظاهر يرجع إليه، وهو هنا مفقود.
فإن قيل: يعود على {الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ}[النور: ٦٣].
قلنا:{الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ} هم المخالفون؛ لأن المنافقين كان يثقل عليهم المقام في المسجد، واستماع الخطبة، فكانوا يلوذون بمن يستأذن للخروج، فإذا أذن له انسلوا معه، فنزلت هذه الآية (٢).
وقيل: نزلت في المتسللين عن حفر الخندق.
وإذا كان كذلك فلو أَمَرَ المتسللين بالحذر عن الذين يخالفون؛ لكانوا قد أُمروا بالحذر عن أنفسهم.
(١) يُنظر: شرح الكافية الشافية (٤/ ١٨٦٧). (٢) يُنظر: زاد المسير (٦/ ٦٨ - ٦٩)؛ تفسير ابن كثير (٣/ ٣٠٨)؛ فتح القدير للشوكاني (٤/ ٥٨). والتسلل: الخروج في خفية، يقال: تسلل فلان من بين أصحابه: إذا خرج من بينهم. واللواذ: من الملاوذة؛ وهو: أن تستتر بشيء مخافة من يراك، وأصله: أن يلوذ هذا بذاك، وذاك بهذا، واللوذ: ما يطيف بالجبل، وقيل: اللواذ: الزوغان من شيء إلى شيء في خفية. يُنظر: المراجع السابقة.