يشمل علم الحديث موضوعين؛ وهما: علم الحديث رواية، وعلم الحديث دراية (١).
• الاستدراك بعلم الحديث رواية:
• المثال الأول:
قال البيضاوي في المسألة الثانية من مسائل التخصيص بالاستثناء: "الثانية: الاستثناء من الإثبات نفي (٢) وبالعكس (٣) خلافًا لأبي حنيفة (٤). لنا: لو لم يكن كذلك لم يَكْفِ (لا إله إلا الله). احتج بقوله - عليه السلام -: «لا صلاَةَ إلا بِطَهُورٍ»(٥)، قلنا:
(١) علم الحديث رواية: هو العلم الذي يقوم على نقل ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة خُلُقيَّة أو خَلْقية، نقلاً دقيقًا محررًا. فموضوعه: ضبط السنة، وحفظها، ونقلها نقلاً دقيقًا، يحترز به عن الخطأ في النقل. وأما علم الحديث دراية: فهو العلم بالقوانين التي يعرف بها أحوال السند والمتن. فموضوعه: السند من جهة أحوال أفراده، واتصاله أو انقطاعه، وعُلوِّه أو نزوله، وغير ذلك، والمتن من جهة صحته أو ضعفه، وما يلحق به. وأطلق علماء الحديث عليه اسم: "علوم الحديث" و"مصطلح الحديث" و"أصول الحديث". يُنظر: أصول الحديث علومه ومصطلحه (ص: ١١ - ١٣)؛ منهج النقد في علوم الحديث (ص: ٣٠ - ٣٢). (٢) مثاله: قام القوم إلا زيدًا، نفي للقيام عن زيد بالاتفاق. وهذا القسم لم يقع فيه الخلاف. يُنظر: نفائس الأصول (٥/ ٢٠١٠)؛ البحر المحيط (٤/ ٤٠٣)؛ فواتح الرحموت (١/ ٣٢٦). (٣) أي من النفي إثبات، والخلاف مع الحنفية في هذا القسم، فالشافعية والمحققون من الحنفية كأبي زيد الدبوسي والبزدوي والسرخسي قالوا: الاستثناء من النفي إثبات، وجمهور الحنفية قالوا: لا يدل إلا على الحكم على المستثنى منه، وأما المستثنى فمسكوت عنه غير محكوم عليه بنفي ولا إثبات. يُنظر: أصول السرخسي (٢/ ٤١)؛ التلويح شرح التنقيح (٢/ ٥٥ - ٦٢)؛ كشف الأسرار للبخاري (٣/ ٢٥١ - ٢٦٠)؛ فواتح الرحموت (١/ ٣٢٦). (٤) يُنظر: المراجع السابقة. (٥) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وفي صحيح مسلم بلفظ: «لا تُقْبلُ صلَاةٌ بغَيْرِ طهُورٍ». يُنظر: صحيح مسلم، ك: الطهارة، ب: وجوب الطهارة للصلاة، (١/ ٢٠٤/ح: ٢٢٤).