في الحادثة، فاعتبر لها اعتدال الطبع كالقضاء، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ يَقْضي القَاضِي وَهُوَ غَضبَانُ»(١). فإذا كان أحدهما يتقاصر عن البحث، ويجتمع عن انفساخ اللسان والقلب؛ زال شرط نظره، وخرج إلى حيز المغالبة والمواثبة" (٢).
• خامسُا: مراعاة حرمة الأعراض.
فيجتنب كل من المستدرِك والمستدرَك عليه السخرية بالآخر، وكل ما يشعر باحتقاره، أو وسمه بالجهل أو قلة الفهم والعلم. (٣)
وهذا خلق إسلامي عام، قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الْمؤْمِنُ بالطَعَّانٍ، ولاَ اللّعَّانِ، ولاَ الفَاحشِ، ولا البَذِيِّء»(٤).
وفي الحديث الآخر: «بحَسْبِ امْرئٍ من الشّرِّ أنْ يَحْقرَ أخَاهُ الْمسْلِمَ. كلُّ الْمسْلِمِ
(١) حديث عبدالرحمن بن أبي بكرة، وأبو بكرة اسمه: نفيع. يُنظر: مسند الإمام أحمد (٥/ ٣٧/ح: ٢٠٤٠٥)؛ سنن ابن ماجة، ك: الأحكام، ب: لا يحكم الحاكم وهو غضبان، (٢/ ٧٧٦/ح: ٢٣١٦)؛ سنن الترمذي، ك: الأحكام، ب: ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان، (٣/ ٦٢٠/ح: ١٣٣٤)؛ سنن النسائي الكبرى، ك: القضاء، ب: الحال الذي ينبغي للحاكم أن يجتنب فيه القضاء، (٣/ ٤٧٤/ح: ٥٩٦٢). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". يُنظر: سنن الترمذي (٣/ ٤٧٤)؛ وقال الألباني: صحيح، يُنظر: إرواء الغليل (٨/ ٢٥٢). وأصله في الصحيحين: يُنظر: صحيح البخاري، ك: الأحكام، ب: هل يقضي القاضي أو يُفتِي وهو غضبان؟ (٦/ ٢٦١٦/ح: ٦٧٣٩)؛ صحيح مسلم، ك: الأقضية، ب: كراهة قضاء القاضي وهو غضبان، (٣/ ١٣٤٢/ح: ١٧١٧). (٢) يُنظر: الجدل على طريقة الفقهاء (ص: ٢). (٣) يُنظر: آداب البحث والمناظرة (ص: ٢٧٤)؛ ضوابط المعرفة (ص: ٣٧٣). (٤) حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -. يُنظر: مسند أحمد (١/ ٤٠٤/ح: ٣٨٣٩)؛ سنن الترمذي، ك: البر والصلة، ب: ما جاء في اللَّعنَةِ، (٤/ ٣٥٠/ح: ١٩٧٧). قال الترمذي: "هذا حَديثٌ حسَنٌ غَريبٌ، وقد روي عن عبداللهِ من غَيرِ هذا الوَجْهِ".