قال الآمدي في مسألة (الواجب المخير): "اختلفوا في الواجب المخير كما في خصال الكفارة؛ فمذهب الأشاعرة والفقهاء: أن الواجب منها واحد لا بعينه، ويتعين بفعل المكلف، وأطلق الجبائي (٣) وابنه (٤) القول بوجوب الجميع على التخيير (٥)" (٦).
ثم ذكر استدراكًا من المخالف: "فإن قيل: ما ذكرتموه من الدليل إنما يلزم أن لو كانت آية التكفير - وهي قوله تعالى:{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ}[المائدة: ٨٩] الآية- دالة على تخيير كل واحد واحد من الأمة بين خصال الكفارة بجهة الإيجاب، وما المانع أن يكون ذلك إخبارًا عما يوجد من الكفارة وتقديره: فما يوجد من الكفارة هو إطعام من حانث، أو كسوة من حانث آخر، أو عتق من حانث آخر؟ ! " (٧).
فاستدرك عليهم بالإجماع فقال: "والجواب عن السؤال الأول: أن الإجماع من
(١) إبدال لام التعريف ميمًا لغة حمير وطيئ. يُنظر: شرح شافية ابن الحاجب (٤/ ٤٥١)؛ الجنى الداني في حروف المعاني (١/ ٢٢، ٣٤)؛ قطر الندى وبل الصدى (ص ١٣٧). (٢) الإبهاج (٧/ ٢٨٠٣ - ٢٨٠٥). (٣) هو: أبو علي، محمد بن عبدالوهاب الجبائي، وسبقت ترجمته (ص: ١٩٦). (٤) هو: أبو هاشم، عبدالسلام بن محمد الجبائي، وسبقت ترجمته (ص: ١٦٩). (٥) يُنظر: المغني للقاضي عبدالجبار (١٧/ ١٣٥)؛ المعتمد (١/ ١٧٠). (٦) الإحكام للآمدي (١/ ١٣٧). (٧) المرجع السابق (١/ ١٣٩).