ذكر ابن عباس في سبب نزول هذه الآية: أنه لما نزل قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ)[الحج: ٧٣] فطعن في أصنامهم، ثم شبه عبادتها ببيت العنكبوت؛ قالت اليهود: أي قدر للذباب والعنكبوت حتى يضرب الله المثل بهما؟ ! فنزلت هذه الآية. (١)
فتركوا التأمل والاعتبار فيما قيل لهم، وأخذوا في ظاهر التمثيل بالذباب والعنكبوت من غير التفات إلى المقصود، فقالوا:(مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا)، فأخبر الله تعالى عن الحقيقة السابقة فيمن شأنه هذا بقوله:(يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا)، ثم استدرك البيان المنتظر بقوله:(وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ)؛ نفيًا لتوهم من يتوهم أنه أنزل بقصد الإضلال لقوم والهداية لقوم، أي: هو هدى كما قال أولًا: (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ)[البقرة: ٢]؛ لكن الفاسقين يضلون بنظرهم إلى غيرهم المقصود من إنزال القرآن، كذلك هو هدى للمتقين الذين ينظرون إلى صوب الحقيقة فيه، وهو الذي أنزل من أجله. (٢)