إن قلت -أيها القارئ الكريم-: إنَّ كل ما لم يذكر في شروط الشيء يلزم بالضرورة عدم اشتراطه، فذكر الشروط يغني عن هذا البحث، فلا فائدة في عقد هذا المطلب.
فالجواب: أنَّ هذا حق؛ غير أنَّ ثمة لبسًا أحوج الباحثة إلى بيان طائفة من المعاني التي لا تشترط دفعًا لما قد يقع؛ ومن ذلك:
أولاً: لا يشترط كون المستدرِك أعلم من المستدرَك عليه (١)، وأقرر ذلك باستدراك الجويني والغزالي على الشافعي.
ثانيًا: لا يشترط اتحاد أو اختلاف مذهب المستدرِك والمستدرَك عليه (٢). (٣)
ثالثًا: لا يشترط التلازم بين الاستدراك والصحة، فالحكم على الاستدراك _بقبوله أو رده_ مسألة خاضعة للبحث والمدارسة، فيبقى مدار قبولها على قوة حجتها، وحسن تقريرها. (٤)
رابعًا: لا يشترط في استدراك إلزام الخصم أن يكون المستدرِك مُسلِّمًا بالمستدرك به؛ لأنه قد يذكره من باب إفحام الخصم وإلزامه؛ لا من باب التسليم به.
(١) يُنظر: الاستدراك الفقهي تأصيلاً وتطبيقًا (ص: ١٢٩). (٢) يُنظر: المرجع السابق. (٣) وسأذكر في الفصل القادم - بإذن الله - نماذج من استدراك المستدرِك الموافق للمذهب، ونماذج أخرى للمستدرِك المخالف في المذهب. (٤) يُنظر: استدراكات أبي شامة في إبراز المعاني على الإمام الشاطبي في " أبواب الأصول " من حرز الأماني جمعًا ودراسة، إعداد: أحمد بن علي بن عبدالله السديس، مجلة جامعة أم القرى، العدد (٤٥) (ص: ١٦ - ١٧).