للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

العبّاسيّة ليقيم خليفة من آل عليّ، وصار إذا جاء خبر منهم كتمه عن الخليفة، ويطالع بأخبار الخليفة التّتار إلى أن حصل ما حصل.

وفي سنة سبع وأربعين من أيّامه، أخذت الفرنج دمياط، والسّلطان الملك الصّالح مريض، فمات ليلة نصف شعبان، فأخفت جاريته أمّ خليل المسمّاة «شجرة الدّرّ» موته، وأرسلت إلى ولده توران شاه، الملك المعظم، فحضر، ثم لم يلبث أن قتل في المحرّم سنة ثمان وأربعين وستّمائة، وثب عليه غلمان أبيه فقتلوه، وأمّروا عليهم جارية أبيه «شجرة الدّرّ»، وحلف لها الأتراك ولنائبها عزّ الدين أيبك التّركماني، فشرعت «شجرة الدّرّ» في الخلع للأمراء والأعطيات.

ثم استقلّ عزّ الدّين بالسّلطنة في ربيع الآخر، ولقّب «الملك المعزّ» ثم تنصّل منها، وحلف العسكر للملك الأشرف ابن صلاح الدّين يوسف بن المسعود بن الكامل، وله ثمان سنين، وبقي عزّ الدّين أتابكه، وخطب لهما، وضربت السّكّة باسمهما.

وفيه هذه السّنة - أعني سنة ثمان - استردّت دمياط من الفرنج.

وفي سنة اثنتين وخمسين وستّمائة ظهرت نار في أرض عدن، وكان يطير شررها في اللّيل إلى البحر، ويصعد منها دخان عظيم في النّهار.

وفيها أبطل المعزّ اسم الملك الأشرف، واستقلّ بالسّلطنة.

وفي سنة أربع وخمسين ظهرت النّار بالمدينة النّبويّة.

قال أبو شامة (١): جاءنا كتب من المدينة فيها: لمّا كانت ليلة الأربعاء، ثالث جمادى الآخرة ظهر بالمدينة دويّ عظيم، ثم زلزلة عظيمة، فكانت ساعة بعد ساعة إلى خامس الشّهر، فظهرت نار عظيمة في الحرّة قريبا من قريظة، نبصرها من دورنا من داخل المدينة كأنها عندنا، وسالت أودية منها إلى وادى شظا سيل الماء، وطلعنا نبصرها، فإذا الجبال تسيل نارا، وسارت هكذا وهكذا بين نيران كأنّها الجبال، وطار منها شرر كالقصر إلى أن أبصر ضوؤها من مكة ومن الفلاة جميعها، واجتمع النّاس


(١) ذيل الروضتين ١٩٠.

<<  <   >  >>