وفي سنة ثمانين جعل الخليفة مشهد موسى الكاظم أمنا لمن لاذ به، فالتجأ إليه خلق، وحصل بذلك مفاسد.
وفي سنة إحدى وثمانين ولد بالعلث ولد طول جبهته شبر وأربع أصابع، وله أذن واحدة.
وفيها وردت الأخبار بأنّه خطب للنّاصر بمعظم بلاد المغرب.
وفي سنة اثنتين وثمانين اجتمع الكواكب السّتّة في الميزان، فحكم المنجّمون بخراب العالم في جميع البلاد بطوفان الرّيح؛ فشرع النّاس في حفر مغارات في التّخوم، وتوثيقها، وسدّ منافسها على الرّيح، ونقلوا إليها الماء والزّاد، وانتقلوا إليها، وانتظروا اللّيلة التي وعدوا فيها بريح كريح عاد، وهي اللّيلة التّاسعة من جمادي الآخرة، فلم يأت فيها شيء، ولا هبّ فيها نسيم، بحيث أوقدت الشّموع، فلم يتحرّك فيها ريح تطفئها؛ وعملت الشعراء في ذلك؛ فممّا قيل فيه قول أبي الغنائم محمد بن المعلّم (١): [من المنسرح]
قل لأبي الفضل قول معترف … مضى جمادى وجاءنا رجب
وما جرت زعزع كما حكموا … ولا بدا كوكب له ذنب
كلاّ ولا أظلمت ذكاء ولا … بدت إذن في قرونها الشّهب
يقضي عليها من ليس يعلم ما … يقضى عليه، هذا هو العجب
قد بان كذب المنجّمين، وفي … أي مقال قالوا فما كذبوا؟
وفي سنة ثلاث وثمانين اتّفق أنّ أوّل يوم في السّنة كان أوّل أيّام الأسبوع، وأوّل السّنة الشّمسية، وأوّل سني الفرس، والشّمس والقمر في أوّل البروج، وكان ذلك من الاتّفاقات العجبية.
وفيها كانت الفتوحات الكثيرة، أخذ السّلطان صلاح الدّين كثيرا من البلاد الشّاميّة التي كانت بيد الفرنج، وأعظم ذلك بيت المقدس، وكان بقاؤه في يد الفرنج إحدى وتسعين سنة، وأزال السّلطان ما أحدثه الفرنج من الآثار، وهدم ما أحدثوه من
(١) الأول والثاني وثلاثة أخر، في النجوم الزاهرة ٦/ ١٠٢.