للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وملك طخارستان، وملك الصّغد، وملك كابل.

وقال الصولي: وكان نقش خاتمه «الحمد للّه الذي ليس كمثله شيء».

ومن أخبار المعتصم: أخرج الصّولي عن أحمد اليزيدي، قال (١): لمّا فرغ المعتصم من بناء قصره بالميدان وجلس فيه دخل عليه النّاس، فعمل إسحاق الموصلي قصيدة فيه، ما سمع أحمد بمثلها في حسنها، إلاّ أنه افتتحها بقوله: [من الكامل]

يا دار غيّرك البلى ومحاك … يا ليت شعري ما الذي أبلاك؟

فتطيّر المعتصم، وتطيّر النّاس، وتغامزوا، وتعجّبوا كيف ذهب هذا على إسحاق مع فهمه وعلمه وطول خدمته للملوك؟ وخرّب المعتصم القصر بعد ذلك.

وأخرج عن إبراهيم بن العبّاس قال: كان المعتصم إذا تكلّم بلغ ما أراد وزاد عليه.

وكان أوّل من ثرد الطّعام وكثّره، حتى بلغ ألف دينار في اليوم.

وأخرج عن أبي العيناء قال: سمعت المعتصم يقول: إذا نصر الهوى بطل الرّأي.

وأخرج عن إسحاق قال: كان المعتصم يقول: من طلب الحقّ بماله وعليه أدركه.

وأخرج عن محمد بن عمر الدّومي قال (٢): كان للمعتصم غلام يقال له عجيب، لم ير النّاس مثله قطّ، وكان مشغوفا به، فعمل فيه أبياتا، ثم دعاني، وقال: قد علمت انّي دون إخوتي في الأدب لحبّ أمير المؤمنين لي وميلي إلى اللّعب وأنا حدث، فلم أنل ما نالوا، وقد عملت في عجيب أبياتا؛ فإن كانت حسنة وإلاّ فاصدقني حتّى أكتمها؛ ثم أنشد شعرا: [من المجتث]

لقد رايت عجيبا … يحكي الغزال الرّبيبا

الوجه منه كبدر … والقدّ يحكي القضيبا


(١) الخبر والبيت في الهفوات النادرة ١٧.
(٢) مختصر تاريخ دمشق ٢٣/ ٣١٨.

<<  <   >  >>