اجتماعا ليس فيه تقصير، ثم يقوم القارئ بالكتاب فيقول: إنّا نشكو إلى اللّه وإليكم ما عمل في الإسلام، وما صنع في الإسلام. فيقوم أولئك الشّيوخ من نواحي المسجد بالبكاء فيبكون، ثم ينزل عن المنبر، ويتفرّق النّاس بما قرئ عليهم.
فلمّا رأت ذلك شيعة عثمان ﵁ اعتزلوا محمد بن أبي حذيفة، ونابذوه - وهم:
معاوية بن حديج، وخارجة بن حذافة، وبسر بن أبي أرطاة (b)، ومسلمة بن مخلد، وعمرو ابن قحزم الخولاني، ومقسم بن بجرة، وحمزة بن سرح بن كلال، وأبو الكنود سعد بن مالك الأزدي، وخالد بن ثابت الفهمي - في جمع كثير، وبعثوا سلمة بن مخرمة التّجيبي إلى عثمان ليخبره بأمرهم، وبصنيع ابن أبي حذيفة (١).
فبعث عثمان ﵁ سعد بن أبي وقّاص ليصلح أمرهم. فبلغ ذلك ابن أبي حذيفة، فخطب النّاس وقال: ألا إنّ الكذا (c) والكذا قد بعث إليكم سعد بن مالك ليفلّ جماعتكم، ويشتّت كلمتكم، ويوقع التّجادل بينكم، فانفروا إليه. فخرج منهم مائة أو نحوها، وقد ضرب فسطاطه وهو قائل، فقلّبوا عليه فسطاطه، وشجّوه وسبّوه. فركب راحلته، وعاد راجعا من حيث جاء، وقال: ضربكم اللّه بالذّلّ والفرقة، وشتّت أمركم، وجعل بأسكم بينكم، ولا أرضاكم بأمير، ولا أرضاه عنكم (٢).
وأقبل عبد اللّه بن سعد حتى بلغ جسر القلزم، فإذا بخيل لابن أبي حذيفة، فمنعوه أن يدخل، فقال: ويلكم! دعوني أدخل على جندي فأعلمهم بما جئت به، فإنّي قد جئتهم بخير فأبوا أن يدعوه، فقال: واللّه لوددت أنّي دخلت عليهم، فأعلمهم (d) بما جئت به، ثم متّ.
فانصرف إلى عسقلان (٣).
وأجمع محمد بن أبي حذيفة على بعث جيش إلى أمير المؤمنين عثمان بن عفّان ﵁ فقال: من يتشرّط في هذا البعث. فكثر عليه من يتشرّط، فقال: إنّما يكفينا منكم ستّ مائة رجل. فتشرّط من أهل مصر ستّ مائة رجل، على كلّ مائة منهم رئيس، وعلى جماعتهم
(b) بولاق: بسر بن أرطاة. (c) عند الكندي: إلاّ إن الكذّاب كذا وكذا. (d) بولاق: وأعلمنهم. (١) الكندي: ولاة مصر ٣٨ - ٣٩؛ وفيما تقدم ٤٢: ٢. (٢) نفسه ٤٠. (٣) نفسه ٤٠.