ما حباه الله به ليكون أصلا له يعتمد عليه في إثبات رسالته والرشاد، ويتبين ذلك في مواضع من القصة، منها:
أولا: طلب موسى من ربه أن يشد أزره بأخيه هارون، فإنه أفصح منه لسانا وأقوى بيانا، فآتاه سؤله، وأرسله معه زيادة في المنة ومضاعفة للإحسان، وليكون عونا له في الحجاج وتحمل أعباء الرسالة، وخافا أن يبطش بهما فرعون وجنوده وأن يقتلوا موسى بالقبطي الذي سبق أن قتله فقال تعالى: ﴿لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى﴾، وجعل لهما سلطانا تقوم به الحجة، وتنخلع به قلوب الجبارين، وتمتلئ بالضعف والوهن من حجاج عقلي في الربوبية بهر فرعون وقطع عليه طريق الجدال، ومن يد إذا أدخلها في جيبه ثم أخرجها خرجت بيضاء للناظرين، ومن عصا إذا ألقاها صارت حية تسعى حقا لا سحرا، قد أبطل الله بها كيد الساحرين، وبهذا وغيره مما أيده الله به ثبت في ميدان الدعوة إلى الله ثبات واثق بربه مؤمن بما يدعو إليه من الهدى والنور، وتجلى في حجاجه صولة الحق، وأحسن من نفسه بالعزة والقوة، وبذلك ذل جبروت فرعون، وتلاشى عنده تألهه وتعاليه: ﴿قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين قال أولو جئتك بشيء مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين﴾ وقال تعالى: ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك ياموسى مسحورا قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يافرعون مثبورا﴾.