والرخم لا يزال يطير من حول العساكر لطمعها في جثث القتلى، وتطير مع الحجاج لطمعها في جيف الموتى، وتتبع أيضًا الغنم زمن ولادتها لطمعها في المخيض، وهذا يدل على الذكاء، وهي منسوبة إلى الحمق!؟.
قال ابن البيطار (١): يقطر مرارة الرخم بدهن بنفسج في الجانب المخالف للشقيقة والمخالف لوجع الأذن، ويسعط بها الصبيان أو تقطر في آذانهم لما يكون بهم من الرياح، ويكتحل بها بالماء البارد للبياض في العين، وقيل: إن زبله يسقط الجنين بخورًا، ويخلط بزيت ويقطر في الأذن الثقيلة السمع والتي بها طرش، وإذا جففت مرارته في إناء زجاج في الظل ويكتحل بها في جانب لسعة الأفعى - ولم أجربه وذكر بعضهم أنه جرب ذلك لسم العقرب والحية والزنبور فنفع - وأحسبه لطوخًا، ولحم الرحم إذا خلط بخردل وجفف وبخر به المعقود عن النساء سبع مرات، أطلقه ذلك، وإذا أخذت ريشة من جناحها الأيمن ووضعت بين رجلي المُطْلِقَة، سهل ولادها، وإذا بخر بريشها البيت، طرد الهوام الدنانية، وإذا ديف زبلها بخل خمر وطلي به البرص غير لونه، وإذا شوي كبدها وسحق وديف بخل وسقي من به جنون كل يوم ثلاث مرات متوالية برئ، والجلد الأصفر الذي على قانصة الرحمة إن جفف وسحق وشرب بطلًا، نفع من كل سم، وإن علق رأسها على المرأة سهل ولادها.
[٦٠ - زاغ]
هو الأسود الكبير، يقال له: الغداف (٢)، قالوا: إنّه يعيش أكثر من ألف سنة، وبينه وبين البوم معاداة، وهو يختطف بيض البوم نهارًا، والبوم يختطف بيضه ليلًا، والبوم دليل بالنهار، ولكن بالليل لا يقوى عليه الغداف.
قال الجاحظ (٣): جميع أصناف الطير تطرد فرخها إذا كبر ولا تعرفه إلا الغداف فإنه لا يزال يتفقد حاله. قالوا: وإذا أحرق الغداف وسحق وطلي به موضع من الجسد، ينبت فيه الشعر.
قال في كتاب العجائب (٤): عين الغداف والبوم إذا دخن بهما بين اثنين وقعت العداوة بينهما بحيث لا يقبل العلاج، وإذا جفف قلبه وديف بالماء وسقي إنسان وسافر