للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٥١ - حدأة]

طائر خسيس تغلبه أكثر الطيور (١)، قيل: إنّه يكون سنة ذكرًا وسنة أنثى، والغراب يعاديه ويقهره، وإذا مرض الحدأة أكل من ريشه يبرأ، وإذا رأى شيئًا أحمر يحسبه لحمًا فيسلبه. وقال صاحب الفلاحة: العُقاب والحدأة يتبدلان فيصير العقاب حدأة والحدأة عقابًا.

قال ابن البيطار (٢): تعاف النفس لحمه فلا يؤكل، وإذا خلط دمه بقليل مسك وماء ورد وشرب على الريق نفع من الربو وضيق النفس، ومخ الحدأة إذا غُلي على كراث وعسل وشربه صاحب الزحير والبواسير نفعه، وإذا أحرق ريشه بغير رأسه وشُرب من رماده مقدار ما يحمله الثلاث أصابع بالماء نفع من النقرس، ومرارته إذا جففت في الظل ورفعت، فإذا احتيج إليها، بلت بالماء واكتحل بها الملسوع مخالفًا إن كانت اللسعة في الشق الأيمن اكتحل في العين اليسرى؛ وإن كانت في الشق الأيسر اكتحل في العين اليمنى ثلاثة أميال في كل عين، فإنه يبرأ وحيًا إن شاء الله، وإذا قُلي بيض الحدأة بدهن قليًا جيدًا؛ ودهن بذلك الدهن موضع الوضح، أبرأه وحيًا.

[٥٢ - حمام]

هو الطائر إلى وطنه من البلاد البعيدة (٣)، وهو أشدّ الطير ذكاء، ومن ذكائه أنه يعرف علامات برجه في الهواء، ويكون طيرانه مدوّرًا كمن يصعد المنارة، ولا يزال يصعد حتى يرى شيئًا من علامات بلده، فإذا رأى ذلك، يهبط إليه بأدنى زمان، وفي بعض الأوقات عند صعوده يتغيّم الجو، ويصير الغيم حائلًا بينه وبين رؤية بلده، فيقع ببلاد شاسعة أو يصده شيء من الجوارح، ور منه في ملاعبته لأنثاه نظير ما يرى بين الرجل والمرأة من القبلة والمعانقة وغيرها.

قال المثنى بن زهير (٤): لم أر شيئًا من الرجل والمرأة إلا رأيت مثله في الحمام: رأيت حمامة أبت إلا ذكرها، ورأيت حمامة لا تمنع شيئًا من الذكران، ورأيت حمامة تسجد لذكرها إذا أرادته لشهوتها، ورأيت حمامة لا تسجد إلا بعد شدّة الطلب، ورأيت


(١) العجائب ٢/ ٢٥٩.
(٢) الجامع ٢/ ١٤.
(٣) العجائب ٢/ ٢٦٠.
(٤) المثنى بن زهير: إمام الناس بالبصرة، وكان عارفًا بأحوال الحمام، «انظر: الحيوان ٣/ ١٦٤ - ١٦٨».

<<  <  ج: ص:  >  >>