للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٥٦ - دجاج]

أعجب شيء فيها أنّ الدجاجة إذا تشبهت بالديكة في الصياح والمهارشة (١)، ينبت لها شوكة كشوكة الديك، وربّما باضت بلا ركوب الديك من كثرة تقلبها في التراب، أو من ريح الجنوب، ولا يحصل من هذا البيض فرخ ولا يطيب طعمه، وإذا حصل في ظهرها بيض كثير من هذا السبب ثم ركبها الديك ولو مرة واحدة، فإن جميعها تصلح، وإذا حضنت الدجاجة وسمعت صوت الرعد، فسد جميع البيض تحتها، وعند هبوب الرياح يكون فسادها أقوى، والدجاجة إذا هرمت لا يكون لبيضها مح، فلا يحصل الفرخ؛ لأنّ الفرخ يتولد من البياض والمح غذاؤه، والدجاجة إذا سمنت لا تبيض، كما ترى سمان النساء لا يحبلن.

وقال ابن البيطار (٢): مرق الدجاج المطبوخ أسفيدنجا له قوة تصلح المزاج، ومرقة الديوك العتيقة تطلق البطن، ومن يعالج بذلك، يطبخ الديوك بالماء طبخًا كثيرًا. مجرب، وأدمغة الدجاج تشرب بشراب فتنفع من نهش الهوام الخبيثة، ويقطع نزف الدم العارض من حجب الدماغ، والدجاج يشق ويوضع سخنًا على نهش الهوام فينفع منه، وينبغي أن يبدل في كل وقت، والديك يشق ويوضع سخنًا على نهش الهوام فينفع منه، وينبغي أن يبدل في كل وقت، والديك إذا أحرق وأخذ الحجاب الذي في باطن حوصلته وهو الذي يطرح عند الطبخ، وقد جف وسحق وشرب بشراب وافق من معدته وجعه، ومرق الفراريج الساذجة يعدل الأبدان السقيمة ومن معدته ملتهبة، ومرق الديوك العتيقة تصلح لإسهال البطن، وينبغي أن يخرج أجوافها ويصير مكانها ملح وتخاط بطرفها وتطبخ بعشر قوطليات (٣) ماء حتى يبقى ثلاث قوطوليات وينجم ويشرب.

ومن الناس من يطبخ معها كرنبًا بحريًا أو قرطمًا أو بسفايجا فيسهل كيموسًا لزجًا غليظًا أسود، ويوافق الحميات المزمنة ذات الأدوار والارتعاش والربو ووجع المفاصل ونفخ المعدة والترهل الفاسد والقولنج، ولحم الدجاج الفتي يزيد في المني والعقل والدماغ والصوت، وهو جيد الغذاء، والغير سمين من الدجاج الأهلي أشد ترطيبًا للبدن من سائر الطيور الوحشية، وهو لحم يلائم البدن المعتدل الذي لا يكبد، ويحسن اللون، وخاصة أدمغة الدجاج الأهلية؛ فإنه يغذو الدماغ غذاء كثيرًا، ويصلح حال من خف عقله، وليس يحتاج كثير إصلاح إلا إذا أدمن، والمزاج البارد فإنه يعتريه منه


(١) العجائب ٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨.
(٢) الجامع ٢/ ٨٨.
(٣) القوطولي: وزن يساوي ٧٢ مثقال.

<<  <  ج: ص:  >  >>