إذا علفت الأرز وحده، فإنه يجلو الكلف جلاء قويًا، وخرء العصافير يجلو وينقي ويذهب بالآثار الحادثة في الوجه، وإذا ديف بلعاب الإنسان وطليت به الثآليل قلعها.
٧١ - عُقاب
من صعاب جوارح الطير (١)، يصيد الطير والسباع الصغار كالأرنب والثعلب، ويأكل من كلّ حيوان كبده؛ لأنّ الكبد ينفعه من أمراضه، قالوا: وفي بعض الأوقات يطول منقاره فلا يقدر على الصيد فيكون سببًا لهلاكه.
قال صاحب الفلاحة (٢)، العقاب والحدأة يتبدلان فيصير العقاب حدأة وعكسه.
قال الجاحظ (٣): ولمخالب العقاب خاصية في تقطيع الذئب الأطلس، يقدّ ما بين صلاه وكاهله، ولا يزال يتتبع العساكر طمعًا في لحوم القتلى، وقال أصحاب القنص: إنّ العقاب لا يراوغ الصيد ولا يعاني ذلك: إلا أنه لا يزال على مرقب عالٍ، فإذا رأى شيئًا من سباع الطير قد اصطاد شيئًا انقض إليه، فإذا رأى الطير العقاب لم يكن همه إلا أن ينجو بنفسه ويترك الصيد له، قالوا: إذا هرمت، يربيها فراخها، وإذا أظلم ضوء عينها من الهرم وضعفت قوتها، صعدت إلى الهواء إلى أن تحرق ريشها من الحرارة، ثم تنزل وتغوص في عين ماء مرارًا وتخرج منها طرية وقد ذهب ضعف الهرم منها، وهو طويل العمر بعيد الشأو، وربما يتغذى بالعراق،
(١) العجائب ٢/ ٢٧٦. (٢) الفلاحة النبطية، لابن وحشية أبي بكر، أحمد بن علي بن المختار الكسداني (النبطي) الكلداني (القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي)، أحد فصحاء النبط بلغة الكسدانيين، من أسرة آرامية بالعراق، عنى بالكيمياء والفلاحة والسحر والسموم والعلوم الخفية، كان شديد المفاخرة بانتسابه إلى الأنباط أو إلى قدماء الآراميين. ألف وترجم الكثير من الكتب، نافت على الخمسين، ذكرها ابن النديم في الفهرست، منها: «الأصول الكبير»، و «الأصول الصغير» و «كتاب المدرجة» و «كتاب المذاكرات»، وجميعها في الكيمياء، و «مذاهب الكلدانيين في الأصنام»، و «كتاب شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام - ط» و «كتاب الإشارة في السحر» و «كتاب أسرار الكواكب» و «كتاب الحياة والموت في» و «كتاب علاج الأمراض لراهطا بن سموطان الكسداني» و «كتاب الطبيعية» و «كتاب الفلاحة النبطية» وغيرها. ترجمته في: الفهرست ٣٧٢، ٤٢٣ وفيه نسبه وتتمته، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان، ق ٢ (٣ - ٤) ص ٧٢٨ وما بعدها، الموسوعة العربية العالمية ٢٧/ ٥٤ وفيه ولادته ١٨٣ هـ/ ٨٠٠ م، شوق المستهام المقدمة. (٣) الحيوان ٥/ ٥٥٠، ٦/ ٤٠٧.