قد زُرتنا مرّةً في الدّهرِ واحِدَةً … ثَنّي ولا تجعليها بَيْضَةَ الدِّيكِ (١)
وزعموا أنّ الشيطان لا يدخل بيتًا فيه ديك أبيض أفرق، ولهذا قيل: إن أي رجل ذبحه أصيب في ماله وأهله.
قال في كتاب العجائب (٢): إذا جفّف عرفه وسقي لمن يبول في الفراش، أذهب ذلك عنه، وعُرف الأبيض والأحمر يجفف ويبخر به المجنون ينفعه نفعًا بينًا، ومرارته تنفع بياض العين والغشاوة وتجلو البصر كحلًا، وذكر بعض الحكماء أن مرارة الديك تجعل في إناء فضة ويداوم على الإكتحال بها فإنها تقلع البياض من العين.
وذكر بلنياس الحكيم: إن مرارته تخلق بمرق صائن، وتؤكل على الريق فإنها تذكر المنسي وتذهب النسيان، وإذا شدّ جناحه على صاحب حمى الربع ذهبت، وإذا شدها الفارس على وسطه لم يتعب من السوق، والترك تفعل ذلك، وإذا اكتحل بدمه نفع من بياض العين، وإذا وقع بينه وبين ديك آخر مهارشة أو مناقرة، فسال منه دم فيجعل ذلك في طعام ويطعم أقوامًا فمن أكل منه منهم وقعت بينهم الخصومة، ويؤخذ دم ديك وعسل ويعرض على النار، فإذا طلي به القضيب قوى على الباه وزاد في اللذة، وإذا أخذ من لحمه المجفف مع عفص وسماق بالسوية، ويتخذ على قدر الحمص، فإنّه إذا سقي منه المبطون حبّة برئ، وقد يوجد في بطن الديك حصاة لونها اسمانجوني أو لون ألمها إذا علقت على المجنون برئ، أو على إنسان زادت شهوته.
[٥٩ - رخمة]
طائر يشبه النسر في خلقه (٣)، يختار لبيضه أطراف الجبال الشاهقة ليصعب الوصول إليها، فإذا حان أوان بيضها ذهبت إلى أرض الهند، فجاءت بحجر اسمه أبو طافيون، وهو حجر مدور مثل الخرزة إذا حركته تقعقع في جوفه حجر آخر، فتجعل
= سيرته، منها «بشار بن برد - ط» لإبراهيم عبد القادر المازني، ومثله لأحمد حسين منصور، ولحسنين القرني، ولمحمد علي الطنطاوي، ولحنا نمر، ولعمر فروخ. ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ٨٨ ومعاهد التنصيص ١/ ٢٨٩ وتاريخ بغداد ٧/ ١١٢ والشعر والشعراء ٢٩١ وأمالي المرتضى ١/ ٩٦ - ٩٨ وخزانة البغدادي ١/ ٥٤ وفيه: مات سنة ١٦٨ وقد نيف على تسعين سنة - كذا - والأغاني طبعة دار الكتب ٣/ ١٣٥ ثم ٦/ ٢٤٢ والكامل للمبرد ٢/ ١٣٤ ونكت الهميان ١٢٥ والبيان والتبيين تحقيق عبد السلام هارون ١/ ٤٩ وانظر فهارسه. الموسوعة الموجزة ٢/ ١٧٠. الأعلام ٢/ ٥٢، معجم الشعراء للجبوري ١/ ٣٤٧ - ٣٤٨. (١) دوانه ٤/ ١٢٤. (٢) العجائب ٢/ ٢٦٦. (٣) العجائب ٢/ ٢٦٩.