ويتعشَّى باليمن، ويقول العرب:«فلان أحزم من فرخ العقاب»، وذلك أنّ العقاب وجوارح الطَّير تتخذ أوكارها في عروض الجبال، فربّما كان أملس بحيث لو تحرّك الفرخ من مَجْثَمِهِ، لهوى من رأس الجبل إلى حَضِيْضِهِ، فالفرخ يعرف ذلك مع صغره وقلّة تجربته أنّ الصواب في ترك الحركة، ولو وضع فرخ من فراخ الأهليّات كالدجاج والحجل والقطا في أوكار الوحشيّات، لتهافتت في الحال ووقعت عنها فهلكت. وأعجب من هذا أنّ الفرخ لا يطير حتى يستوي قصب ريشه فعند ذلك يشرع في الطيران، فسبحان من ألهم كلّ حيوان مصالح نفسه ومفاسدها.
قال ابن البيطار (١): لحمه حارّ يابس إذا أكل بمنزلة لحم البقر، وإذا اكتحل بمرارته نفعت من إبتداء الماء النازل في العين، ويحدّ البصر، وإذا بخّر بريشه، نفع اختناق الأرحام، وإذا خلط بزبله الكلف وبثور الوجه أذهبه.
٧٢ - عقعق (٢)
طائر معروف في نفسه الخيانة، يسرق الأشياء النفيسة كالحلي والجواهر، ويرميها في موضع آخر، ولا يتخذ الوكر إلا تحت شيء مرتفع أو تحت سقف، ويأتي بورق الذُّلَّب، ويتركه تحت وكره ليلًا. يقصد الخفّاش بيضه وفراخه، وكثيرًا ما ينسى بيضه وفراخه وعشه. قال ابن البيطار: لحمه حارّ يابس رديء الكيموس.
[٧٣ - عنقاء]
أكبر الطيور جثّة وأعظمها خلقة، تختطف الفيل والجاموس كما تختطف الحدأة الفأرة (٣)، وذكروا أنّها كانت من قديم الزمان بين الناس، فكانت جناياتها تكثر عليهم إلى أن خطفت يومًا عروسًا مجلّية، فدعا عليها حنظلة (٤) النبي ﷺ فذهب بها إلى بعض الجزائر في البحر المحيط تحت خطّ الاستواء، ولا يصل إليها الناس، وهناك حيوانات كثيرة كالفيل والجاموس والكركدّن والببر وسباع الجوارح، والعنقاء تصيد منها؛ لأنها تحت طاعتها، فإذا اصطادت العنقاء شيئًا تأكل منه، وتترك الباقي للحيوانات التي تحت طاعتها، ولا يصيد إلا فيلًا أو حوتًا عظيمًا أو تنينًا، وإذا فرغ من أكله صعد إلى مكانه ويخلي الباقي بين
(١) الجامع ٣/ ١٢٩. (٢) العجائب ٢/ ٢٧٨. (٣) العجائب ٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠. (٤) حنظلة بن صفوان من ولد إسماعيل بن إبراهيم، وأُرسل إلى أصحاب الرس. ترجمته وأخباره في: الإكليل للهمداني ٨/ ١٣٩، المحبر ٦/ ١٣١، تاريخ الخميس ١/ ٢٠٠، مروج الذهب ١/ ٧٨، الأعلام ٢٨٦.