للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الريح أنتن من الهدهد.

وإذا مرض الغراب يأكل رجيع الإنسان فيبرأ، وبعض الغربان يأتي بألفاظ فصيحة لا يتهيأ مثلها للببغاء.

قال في كتاب العجائب: إنّ عينه وعين البوم إذا دُخّن بها بين قوم وقعت بينهم العداوة والبغض العظيم.

قال بلنياس الحكيم: إذا جفف قلبه وسحق وسقي [منه] الإنسان لم يعطش في تموز، ومن سقي من مرارته في خمر سكر بالقدح الأول، وإذا علّق طحاله على إنسان، هاج به العشق، وإذا طبخ رأس الأبقع منه حتى ينضح ويأكله من به صداع عتيق، يسكن وجعه، ودمه إذا خلط بالنورة وسقي إنسان في نبيذ أبغضها ولم يعد إليها، وإذا لف ذرقه في قطعة عهن ودفع إلى صاحب السعال، فإذا أخذه بيده، انقطع سعاله.

[٧٥ - غرنيق]

من طيور الماء (١).

قال صاحب المنطق: إنّ الغرانيق من الطيور القواطع، وإذا أحست بتغيير الزمان، رجعت إلى بلادها، وعند ذلك تتخذ قائدًا أو حارسًا وتنهض معًا، فإذا طارت ترفعت في الهواء جدًا كيلا يتعرض لها شيء من سباع الطير، وإن رأت غيمًا أو غشيها ليل أو سقطت للطعم، أمسكت عن الصياح كيلا يحس بها العدوّ، وإن أرادت النوم، أدخل كل واحد منها رأسه في جناحه؛ لأن الجناح أحمل للصدمة من الرأس، فإنّ الرأس فيه العين التي هي أشرف الأعضاء، والدماغ الذي هو قوام البدن وينام كل واحد منها وهو قائم على رجله الواحدة؛ لأنه يخاف إن مكنهما أن ينام نومًا ثقيلًا، وأما قائدها وحارسها فلا ينامان أبدًا، ولا يدخل واحد منهما رأسه تحت جناحه، ولا يزال ينظر من جميع الجوانب؛ فإن أحس بعدو صاح بأعلى صوته وأخبر أصحابه عنه.


= أحدًا أعلم بالشعر من خلف والأصمعي. وكان يضع الشعر وينسبه إلى العرب، قال صاحب مراتب النحويين: وضع خلف على شعراء عبد القيس شعرًا كثيرًا، وعلى غيرهم، عبثًا به، فأخذ ذلك عنه أهل البصرة وأهل الكوفة، توفي نحو سنة ١٨٠ هـ/ نحو ٧٩٦ م. وله «ديوان شعر» و «كتاب جبال العرب» و «مقدمة في النحو - ط».
ترجمته في معجم الأدباء ٤/ ١٧٩ ومراتب النحويين ٤٦ وسمط اللآلي ٤١٢ وبغية الوعاة ٢٤٢ والشعر والشعراء ٣٠٨ ونزهة الألبا ٦٩ وفهرست ابن النديم: الفن الأول من المقالة الثانية، الأعلام ٢/ ٣١٠، معجم الشعراء للجبوري ٢/ ١٨٩.
(١) العجائب ٢/ ٢٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>