للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحيوان الذي تحت طاعته. وعند طيرانه يسمع من جناحه شبيه هجوم السيل؛ أو صوت الأشجار عند هبوب الرياح العواصف.

وذكر أن عمر العنقاء ألف وسبعمائة سنة، ويزاوج إذا أتى عليه خمسمائة سنة، فإذا حان وقت بيضها وَجَدَ لذلك ألمًا شديدًا، فيأتي الذكر بماء البحر في منقاره فيحقنها به فيخرج البيض بسهولة، فيحضن الذكر البيض، والأنثى تصيد، ويفرخ البيض بمئة وخمس وعشرين سنة، فإذا كبر الفرخ فإن كان أنثى فالعنقاء الأنثى تجمع حطبًا كثيرًا والذكر يحتك منقاره على منقار الأنثى حتى يتوقد منه النار ويضرم في ذلك الحطب، والأنثى تدخل تحت النار حتى تحترق، ويبقى الفرخ زوج الذكر، وإن كان الفرخ ذكرًا فعل كذلك ويبقى الفرخ زوج الأنثى. وقد ذكرت في العنقاء أقوال كثيرة لكنها لم تكن مسندة إلى من يعتمد عليه، فاقتصرت على هذا القدر. والله أعلم.

[٧٤ - غراب]

هو الطائر المشهور (١)، البعيد الأسفار الكثير الطواف، أول طير يسرع في الطيران بعد انبلاج الفجر يجتمع تحت الجوز منه عدد كثير. منقاره صلب جدًا، ويجتمع على الحيوانات الكبار كالجمل والفرس والآدمي، ويقصد قلع أعينها، ولا تمتنع بالضرب لشدّة جزعها، وينقر ظهر السلحفاة ويأكلها، والبعير إذا عُقر ظهره، وحدث فيه لحم فاسد فأرسل إلى الصحراء لتجتمع عليه الغربان وتأكل اللحم الميت من ظهره، وإذا مات ذكر الغراب، فالأنثى لا تتزوج آخر، وكذلك الأنثى، وإذا أفرخ البيض، يكون الفرخ أبيض بلا ريش، فتفزع منه الأم وتتركه، فيرسل الله تعالى عليه ذبابًا وبقًا كثيرًا يأكل الفرخ منه حتى ينبت ريشه ويسود.

قال مكحول: من دعاء داود : «يا رازق النِّعَابِ في عُشْهِ». ثم إِنَّ الفرخ ترجع إليه أمه فتجده قد أسود فتحن عليه، فحينئذ يذهب عنه الذباب والبق.

قال خلف الأحمر (٢): رأيت فرخ الغراب فلم أر صورة أقبح منه، ولا أسمج ولا اقذر منه، ولا أنتن، مع عِظَم رأس وصغر بدن، وطول منقار، وقصر جناح، أمرط منتن


(١) العجائب ٢/ ٢٨٠.
(٢) خَلَفَ الأَحْمَر: خلف بن حيان، أبو محرز، المعروف بالأحمر: راوية، عالم بالأدب، شاعر، من أهل خلف الأحمر. كان أبواه موليين من فرغانة، أعتقهما بلال بن أبي موسى الأشعري. قال معمر بن المثنى: خلف الأحمر معلم الأصمعي ومعلم أهل البصرة. وقال الأخفش: لم أدرك =

<<  <  ج: ص:  >  >>