المياه من الأنهار إذا انخرقت ويحزن عليها، لظنه ضياعها، وتمتنع من الشرب خوفًا من فراغه من الأرض مكتئبًا حزينًا، وربما يموت عطشًا.
[٨٦ - مكاء]
طائر من طيور البادية (١)، يتخذ أفحوصة عجيبة من الشيح ويبيض فيها.
وروي أنه رأى بعض الأعراب مكاء مسافرًا فحنّ إلى وطنه وقال:[من الطويل]
فدى لك يا مكاء ما لَكَ ههنا … إلاء ولا شيخ فكيف تبيض؟
وبينه وبين الحية معاداة؛ لأنّ الحيّة تأكل بيضها وفراخها.
وحدث هشام بن سالم أنّ حيّة أكلت بيضة مكاء فجعلت المكاء تنثر التراب على رأسها وتدنو حتى إذا فتحت الحية فاها لتأخذ [ها] ألقت في فمها حسكة فأخذت بحلق الحية فماتت.
[٨٧ - نسر]
طائر حريص على الأكل (٢)، إذا وقع بالجيفة أكل حتى لا يقدر على الطيران. قالوا: إنه يعيش ألف سنة وأكثر، وإذا باضت تأتي بورق الدّلف، وتتركه حول وكرها لئلا يأكل الخفاش بيضها. قال جالينوس: من علّم النسر ذلك فإن أكثر الأطباء لا تعرف هذا، وإذا حان وقت بيضها، فالنسر الذكر يأتي إلى بلاد الهند ويأتي بحجر يوجد في بعض تلك الجبال؛ فيتركه تحت الأنثى ليخف عنها الألم.
ولا يتخذ الوكر إلا في مكان لا يصل إليه أحد لارتفاعه وصعوبة مسلكه، وإذا مرض يأكل من لحم الناس، وإذا أظلم بصره مسحه بمرارة الإنسان. ورائحة الورد الطيب تضر النسر، ولا يزال يتبع العساكر طمعًا في لحوم القتلى، ومع الحاج أيضًا لطمعها فيما يسقط من الدواب، ويتبع الأنعام زمن حملها طمعًا فيما تجهضه من حملها.
قال ابن البيطار (٣): هو من أقدر الطير على العلو، وربما طار من المشرق إلى المغرب، وانصرف من يومه، ويقصد المقتلة من المكان البعيد فيأكل وينصرف إلى فراخه فيزقها، ولحمه حار يابس ينفع من التشنج، وهو زفر بطيء الانهضام، والكيموس المتولد منه رديء جدًا يولد مرّة سوداء، وفيه مع حرارته شيء من رطوبة، وإذا اكتحل بمرارته سبع مرات مع ماء بارد وطلي منها حول العين نفع من نزول الماء