للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٥٨ - ديك]

هو أكثر الطيور شهوة وعجبًا بنفسه (١)، وهو مبشر بطلوع الفجر، ومن عجائب الديك معرفته بساعات الليل ومقادير الأوقات، وتقسيمه أصواته على قدر ذلك، فإن الليل إذا كان خمس عشرة ساعة يقسط أصواته عليها، كما يقسط أصواته عليه إذا كان تسع ساعات، ويصنع كذلك فيما بينهما على حسب كل وقت بواسطة أيامه ولياليه بإلهام من الله تعالى اسمه.

روي عن النبي (٢): «إن الله تعالى خلق ديكًا تحت العرش له جناحان لو نشرهما جاوز المشرق والمغرب، فإذا كان آخر الليل نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح يقول: سبحان الملك القدوس، فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض كلها مجيبة له، وفعلت مثل فعله».

قالوا: الديك المؤذن هو صاحب اللحية الحمراء

والتاج ذي الشرفات الغيور السخي الكثير المراعاة لدجاجه، زعموا أنه من أيقظه الديك فقام من منامه خف عنه ثقل النوم، والديك الأبيض يهرب منه الأسد، والمهارش خير من غيره، وعلامته حمرة العرف وغلظ الرقبة وضيق العين وسوادها، وحدة المخالب ورفعة الصوت والديك يؤثر الدجاج على نفسه، يأخذ الحب بمنقاره ويرميه إلى الدجاج، قالوا: إنّما يفعل ذلك أيام شبابه وغلبة شهوته، فإذا هرم لا يفعل ذلك، والديك يدفع عن الدجاج ويقاتل عنها إذا قصدها عدوّ يجمعها في موضع حريز ويقف على بابه يحرسها.

فائدة:

يزعم العرب أن الديك يبيض في كل سنة، وقيل في عمره كله بيضة واحدة تسمى بيضة العقر (٣)، وهي صغيرة جدًا، وأنشد بشار الأعمى (٤): [من البسيط]


(١) العجائب ٢/ ٢٦٥.
(٢) انظر: الحيوان ٢/ ٢٥٩.
(٣) الحيوان ٢/ ٣٤٣.
(٤) بشار بن برد، العقيلي بالولاء، أبو معاذ: أشعر المولدين على الإطلاق. أصله من طخارستان (غربي نهر جيحون) ونسبته إلى امرأة «عُقيلية» قيل إنها أعتقته من الرق. وكان ضريرًا. ولد سنة ٩٥ هـ/ ٧١٤ م، نشأ في البصرة وقدم بغداد وأدرك الدولتين الأموية والعباسية. وشعره كثير متفرق من الطبقة الأولى، جمع بعضه في ديوان - ط ٣ أجزاء منه. قال الجاحظ: «كان شاعرًا راجزًا، سجاعًا خطيبًا. صاحب منثور ومزدوج، وله رسائل معروفة». واتهم بالزندقة فمات ضربًا بالسياط، سنة ١٦٧ هـ/ ٧٨٤ م، ودفن بالبصرة. وكانت عادته، إذا أراد أن ينشد أو يتكلم، أن يتفل عن يمينه وشماله ويصفق بإحدى يديه على الأخرى ثم يقول. وأخباره كثيرة. ولبعض المعاصرين كتب في =

<<  <  ج: ص:  >  >>