للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لذيذ جدًا، كثير الغذاء جدًا، يولد محمودًا وخلطًا جيدًا، وحاله في الانهضام على أصح ما يكون.

ولحم البط أحر وأغلظ من لحوم الطير الأهلية، وقيل هو في غاية الحرارة، وأكثر فضولًا من لحوم الدجاج المسمنة، وهو زهم سهل، والدم المتولد الكثير السهولة أسر وأسرع إلى العفونة، ويصلح من لحمه أن يطبخ بالخل والأفاويه الطيبة الملطفة والسذاب والكرفس والفوتنج، فإن أكل اسفيداجًا، فليصب عليه ماء أو ما آن لثقل سهوكته، ويلقى معه الحمص والكراث والدارصيني، وإن شووه فليمسح بالزيت ويجعل في جوفه رؤوس البصل وأسنان من الثوم، وإن نقر، فليكن بالخل الثقيف بعد أن يسلق ويصب ماؤه ويحشى جوفه بالكزبرة والكرفس والسذاب والفوم والدارصيني، ولتكن عنايتك بإصلاح ما عظم وسهك منها أكثر مما صغر وقلت سهوكته.

ولحم البط يضر بالمعدة ويلطخها، ولا ينهضم سريعًا، والبط الذي يكون في البرية يجتنب، وذلك لأنّ السهوكة غالبة عليه، وشحم البط أفضل الشحوم كلها، ودماغ البط جيد لأورام المقعدة، وقانصته كثيرة الغذاء، وإذا انهضم لحم هذا الطير كان أغذى من جميع لحوم الطير، وزبل البط يحلل الخنازير.

[٤٤ - باشق]

طائر حسن الصورة، أصغر الجوارح جثة، يصطاد العصافير والفواخت والحمام والمطلوب منه حسن صورته يتفرج عليها، فإنه مطبوع جدًا.

قال في كتاب العجائب (١): إن دماغه ينفع من الخفقان العارض من السوداء إذا سُقي منه نصف درهم بماء بارد. والله أعلم.

[٤٥ - بلبل]

طائر معروف يقال له بالفارسية هزار دستان (٢)، وهو صغير الجثة، سريع الحركة، كثير الألحان، ويسكن، وله شعب، ويوجد في زمان الرمان والورد، يقولون: إنه يحبّ الورد، فإذا رأى من يقطف الورد يكثر صياحه، ولا يصبر عن الماء البتة لفرط حرارته، ينغمس كل ساعة في الماء، والريح يعسفه من صغره، وهو يوم الريح يلازم وكره ولا يخرج. قال الشاعر: [من الطويل]


(١) العجائب ٢/ ٢٥٥.
(٢) العجائب ٢/ ٢٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>