ذكرًا له زوجتان يحضن مع هذه وهذه، ورأيت أنثيين اجتمعتا كسحاق النساء.
ومن عجائب الحمام أن الذكر يحس بما أودع رحم الأنثى من البيض فيهتم بنقل ورق العصب والخوص وغيرهما، ويتخذ أفحوصة على قدر بدنهما، ثم يشخصان لتلك الأفحوصة حروفًا؛ ليظهر لها مقعر يبقى البيضة فيها مصونة، فإذا وقعت فإنهما يتعاقبان عليه بالحضن، ويقلبان البيض في الساعات، وأكثر ذلك تفعله الأنثى؛ لأن الحضانة بالإناث أليق، فإذا صار فرخًا، فأكثرُ الزَّقِّ على الذكر؛ لأنّ الإنفاق بالذكور أولى.
والحمام البرجي إذا مرض أكل الجراد يزول مرضه، والذي يقال له: اليمام يأكل أطراف القصب، يزول مرضه. ومن عجائب الحمام أن جوازلها أول نهوضها تفرق بين النسر والعقاب، فإذا رأى النسر لا يخافه، وإذا رأى الشاهين فقد رأى الموت الأحمر، كما أن الشاة لا تفزع من الجمل والفيل، وتفزع من الذئب.
قال الجاحظ (١): الحمام أشدّ طيرانًا من جميع الجوارح، فيعتريه ما يعتري الحمار إذا رأى الأسد، والشاة إذا رأت الذئب، والفأر إذا رأت السنور.
قال ابن البيطار (٢): لحم الحمام جيد للكلى، ويزيد في المني والدم، والحمام أجف من الفراخ وأقل إلهابًا، وإذا شُقّت وهي أحياء ووضعت حارة على موضع نهشه العقرب، نفعت منها نفعًا بيّنًا، وشحمها إذا طلي به آثار الخدوش أذهبها وأزالها، وإذا أحرق رأس حمام مسرول بريشة وسحق واكتحل به نفع من الغشاوة وظلمة البصر، والحمام إذا سَكَنَ المخدور بقربها، أو كانت في غرفة والمخدور تحتها، أو كانت في بيت وهو فوقها بريء، ومجاورتها أمان من الخدر والفالج والسكتة والخمود والسبات، وهذه خاصيّة بديعة جعلها الله تعالى فيها.
ودم الورشان والشفانين والحمام يؤخذ حارًا، فتكحل به الجراحات العارضة للعين وكمنه الدم فيها وللغشاء. ودم الحمامة خاصة يقطع الرعاف الذي في حجب الدماغ.
وأما دم الحمام. فقد استعمله كثير من الأطباء في الرأس إذا انصدع بأن يصيره في الشق الذي أصاب العظم، وكانوا إذا لم يجدوا دم الحمام استعملوا مكانه دم الورشان أو دم القبج أو دم اليمام أيّها كان حاضرًا.
قال ابن البيطار (٣): وأما أنا، فقد حضرت عدَّة ممن شقّ رأسه، وقطر فيه بدل
(١) انظر الحيوان ٣/ ١٤٤ - ١٥٩، ١٨٦ - ٢٣٠. (٢) الجامع ٢/ ٣٤. (٣) الجامع ٢/ ٣٤.