للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يا بدر إنْ رُمْتَ بهِ … تشبُّهًا رُمْتَ شَطَط

وَدَعْهُ يا غُصْنَ النَّقَا … ما أَنْتَ مِنْ ذاكَ النَّمَط

يمرُّبيْ مُلتفتًا … فهل رأَيْتَ الظَّبْيَ قَط

ما فيهِ مِنْ عِيْبِ سِوى … فُتُورِ عينيهِ فَقَط

وله (١): [من الطويل]

رُوَيدَكَ قَدْ أَفنيت يا بَيْنُ أَدْمُعِي … وحَسْبُكَ قد أحرقت يا وَجْدُ أَضْلُعي

إلى كم أقاسي بعدَ فُرْقَةٍ … وحتى متى يا بَيْنَ أَنْتَ معي معي

ولما قضى التوديع منّي قضاءَهُ … رَجَعْتُ ولكنْ لا تسل كيف مرجعي؟

قِفُوا بعدَنا تَلْقَوا مكان حديثنا … لَهُ أَرَجٌ كالعنبر المُتضَوعِ

ويعلق في أبوابِكُمْ مِنْ تُرَابِهِ … شَذَا المِسْكِ مهما نغسل الثوب يسطع

عتبتم ولا والله ما خُنْتُ عَهْدَكُمْ … ولا كنت في ذاك الوداد بمدعي

وقلتم علمنا ما جَرَى لكَ كُلَّهُ … فلا تظلموني ما جَرَى غير أدمعي

لحا الله قلبي هكذا هو لم يزلْ … يَحِنُّ ويصبو لا يُفيقُ ولا يعي

ولا عاذلي ينفك عني إصبعًا … وقد وقعت في زرة البين إصْبَعِي

وقوله (٢): [من الطويل]

وقائلة لما أَرَدْتُ وَدَاعَها: … حبيبي حَقًّا أَنْتَ بالبين فاجعي

فيا ربّ لا يصدق حديث سمعتُهُ … لقدْراعَ قلبي ما جَرَى في مَسَامِعِي

وقامت وراء الستر تبكي حزينةً … وقَدْ نَقَبَتْهُ بيننا بالأصابع

بكت فأَرَتْني لؤلؤًا مُتساقطًا … هَوَى فالتقتهُ في فُضُولِ المَقَانِعَ

فلما رأَتْ أَنَّ الفِراقَ حقيقةٌ … وأَنِّي عليهِ مُكْرَةٌ غير طائع

تَبَدَّتْ فلا والله ما الشمسُ مِثْلَها … إِذا أَشْرَقَتْ أَنوارها في المطالع

تسلم باليُمنى عليَّ إشارةً … وتمسح باليُسرى مجاري المدامع

وما بَرِحَتْ تبكي وأبكي صَبَابةً … إلى أن تركنا الأرض ذات بقائع

ستصبح تلك الأَرْضُ مِنْ عَبَرَاتِنَا … كثيرةَ خِصْبٍ رائقِ النَّبتِ رائع

وله من قصيدة (٣): [من الطويل]

قِفُوا تسمعوا مِنْ جانبِ الغَوْرِ أَنَّةً … فقدْ أَسمعت مَنْ كَانَ غير سميع

وذا العام قالوا: أَمْرَعَ الغَوْرُ كُلُّهُ … ولولا دموعي كان غير مريع


(١) من قصيدة قوامها ٢٣ بيتًا في ديوانه ١٩٥ - ١٩٦.
(٢) القطعة في ديوانه ١٩٧.
(٣) من قصيدة قوامها ١١ بيتًا في ديوانه ١٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>