مُذْ فارَقْتُ أَحْبابَها … لَها جُفُونٌ ما التَقَتْ
وغادة كأنها شمس … الضحى تألفت
كمْ أَشْرَقَتْ بدمعِها … عيني لما أَشْرَقَتْ
رشيقة الحاظها … مثل سهام رَشَقَتْ
ممشوقة القَدِّ لها … صُدْغٌ كفونِ مُشِقَتْ
أَمَا تَرَى الغُصُونَ مِنْ … خَجْلَتِهَا قَدْ أَطْرَقتْ
قدْ جَمَعَتْ حُسْنًا بهِ … النَّابُنا بهِ البابُنا قد فُرِّقَتْ
ما تَرَكَتْ لي رَمَقًا … مُقُلتُها إِذْ رَمَقَتْ
لِمُهجتي وعبرتي قد … قيَّدت وأطلقت
في فمها مُدَامَةٌ … صافية توقت
واعجبًا مِنْ فِعلِها … قَدْ أَسْكَرَتْ وما سَقَتْ
وقوله: [من البسيط]
كأَنَّما صاغَهُ للخلق خالقُهُ … مِنْ جوهر فالذي يلقاهُ مَبْهُوتُ
فثغره لؤلؤ رَطْبٌ وشاربُهُ … زبرجد أخضر والخَدُّ ياقوت
وقوله (١): [من المتقارب]
مقيم على العَهْدِ مِنْ صَبْوَتِي … أَبِيتُ وأُصبح في نَشْوَتي
يريد العَوَاذلُ لِي سَلْوَةٌ … وأَينَ العواذلُ مِنْ سَلْوَتِي
ويا ليلةً طَرَقَتْ بالسُّعودِ … فحدّث بما شئتَ عَنْ ليلتي
بشمس الضُّحَى وببدرِ الدُّجَى … [و] عَنْ يميني وعن يسرتي
وقوله (٢): [من الوافر]
برُوحِي مَنْ أُسمّيها بِستي … فتنظرني النحاه بعين مَتِ
يرون بأنني قد قلتُ لَحْنًا … فكيف وإنَّني لَزُهَيْر وقتي
ولكن غادةٌ مَلَكَتْ حَياتي … فلا لَحْنُ إذا ما قلتُ ستي
وقوله (٣): [من الخفيف]
وليال لي بالجزيرة فالحيـ … ـرة فيما اشتهيت من لذاتي
بين روض حكي ظهور الطواويـ … ـس وجو حَكَى صُدُورَ البُزَاةِ
(١) من قطعة قوامها ٩ أبيات في ديوانه ٥٢.
(٢) القطعة في ديوانه ٥٦.
(٣) من قصيدة قوامها ٣٢ بيتًا في ديوانه ٥٤_٥٦.