للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحمائم، لما تجاسرت أن تنطق بسجعه، أو باكى الغمائم، لما لحقت جفونها حتى لا تحد دمعه وقد قيل: ما تعاينت الأصحاب، ولا تراسلت الأحباب، بمثل شعره، ولي من الولوع بشعره لما أوجب أنني اخترت مجموع ديوانه وأسقيته وما تركت البقية لهوانه، وبدأته بخطبة ما رفعت بها بهاؤه إلى ما يستحق من على الدوح ولا ضَوَّعَتْ فيها لزهير إلا ماله من سدى الأرج، على أنه ما صغر زهيره إلا التحبب، ولا سمح منه إلا بما عرف من ضحول النوار في مبسم الرّشأ الربيب، وهذا مجموع المختار.

قلت: الحمد لله حمدًا يديم لنا مننه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تزيل السيئة وتبقى الحسنة، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله الذي جعلنا به ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة تكررها الألسنة.

وبعد: فلما كان الصاحب السيد الأجل العالم الفاضل بهاء الدين أبو الشَّذا زُهير ابن محمد الكاتب المهلبي الحجازي الأصل المصري المولد ذا الديوان الذي منه يتمول، والشعر الذي فضل به على سميه الأول، رأيت له ما لم أر لغيره، وأتيت بما استحسنت من جني زهيره، وبالله أستعين.

فمن شعره قوله (١): [من الطويل]

لَعَلَّكُمْ قَدْ صَدَّكُمْ عَنْ زيارتي … مخافة أمواء لدمعي وأنواء

فلو صَدَقَ الحُبُّ الذي تدَّعُونَهُ … وأخلصتُمُ فِيهِ مَشَيْتُمْ على الماء

وقوله (٢): [من البسيط]

حاسب زمانك في حالي تُصَرِّفُهُ … تجدهُ أَعطاك أضعاف الذي انْتَهَبًا

وربَّ مال من بعدِ مُتْلِفِهِ … أَمَا تَرَى السَّمْعَ بعد القط مُلتهبا

وقوله (٣): [من مجزوء الكامل]

الله بستان وما … قَضَيْتُ فيهِ مِنَ المارب


= الملك الصالح أيوب (بمصر) فقربه وجعله من خواص كتابه، وظل حظيًا عنده إلى أن مات الصالح، فانقطع زهير في داره إلى أن توفي بمصر سنة ٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م، له «ديوان شعر» طبع في دار صادر - دار بروت ١٣٨٣ هـ/ ١٩٦٤ م، وآخر ترجم إلى الإنكليزية نظمًا. ولمصطفى عبد الرزاق «البهاء زهير - ط» ولمصطفى السقا وعبد الغني المنشاوي: «ترجمة بهاء الدين زهير - ط».
ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ١٣٤، والنجوم الزاهرة ٧/ ٦٢، وآداب اللغة ٣/ ١٨، وروض المناظر ١٢/ ١٤٥ الأعلام ٣/ ٥٢، معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٢٨٤.
(١) من قطعة قوامها ٧ أبيات في ديوانه ١٣.
(٢) من قطعة قوامها ٦ أبيات في ديوانه ١٧.
(٣) من قطعة قوامها ٩ أبيات في ديوانه ٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>