طلعها هضيم، وجنات بعده الدهر لا يضيم، تساقط حديثًا يتمنى جني النرجس، لو أنه في عينيه خبأه، ويهب سحرًا يودّ رقيب الصبح لو سمعت أذناه نبأه، كأنما بات في الصدور السحر يعتلج، أو بين جوانح النهر يختلج.
يضن به العبد إلا أن يحكي المباسم واليد إلا أن تحدو الرواسم، ويظن البحر أنه به انفرد لولا أن النجوم عليه تقاسم لحق الفاضل وأرضاه وقارضه القريض وتقاضاه، وانقطع إلى الملك الأشرف شاه أو من موسى، وطافت بشعره مشاعره، وظهرت له آيته الموسوية وآمن بها ساحره، ولم يأنس لسواه سنى قبس، ولا حضر في مجلسه فتكلّم أحد ولا نبس، وجرت به سفن سعادته إلا أنها ليست يبس، وكانت لا تحجبه عنه خلوة، ولا يحجزه عن الحضور معه صبوة، ولا يزال ينبسط له ويقهقه القهوة. -
وكان الأشرف أوحد بني أيوب ندىً، وأوقد نارًا في قلوب عدًا، وأيدي الطلبة تجني من ورقه، ويجني على ورقه ويفض تكرّمه الغمام الذي لو جاراه لعجز، والبحر الذي لو باراه لسلم إليه، أجاز أو لم يجز، وكان لهذا غالب شعره، بحسب مقتضيات أوقاته، وتشكره لا لقاضي صدقاته، إذ كان لا يجف له منه ربيع ممرع، ولا جميل سيل مسرع، ولا يبرح جوائزه بمثال عليه لجفون الغمائم عقودها، ومع التهامي في الاقتصار على أبيات المختار من شعره دون ما سواه مما أنف أن يسجل الدهر عليه بثبوته، وتجاوز قصوره الشوامخ هوامد بيوته، فجاء إجادة كله، وبالعقد المنتقى وزيادة محله، ولهذا صغر حجمه، وبهر العيون في الشعر نجمه، ومن المختار منه الذي أثبت وخرجت به من ذكره الشهي خروج البحتري فوثبت قوله (١): [من الكامل]
سَمْعًا أمير المؤمنينَ لِمِدْحَةٍ … صدقت فهل أنا قارئ أو مُنشد
الله أنزل وحيه لمحمَّدٍ … وإليكم أفضى بذاك محمد
إنَّ الخليفة من ذؤابة هاشم … للدين والدنيا دليل مرشد
مَلِكُ إذا ظمئت شفاءً رماحِةٍ … في مَعْرَكِ فَدَمُ الوريد المورد