والسماك، وأقَلَّ الانهمال في سحب المسرّة والانهماك، وانشأ البدائع، وأنشأ الوشائع، وقلّد من صنائع الخلفاء أشرف الصنائع، وولى أجَلَّ الوظائف بحضرة الخلافة، وكان بالديوان العزيز كاتب الإنشاء واستاذ الدار وحاجب الباب، وبيده كثير من هذه الأسباب، ثم نقم عليه لأمر ما جناه بيديه، فعزل وبقي معزولًا، ثم تولى ومات سمينًا وكان مهزولًا.
ومن نثره قوله:
لا تنال مناقب الفتوح، إلا بمقانب الحتوف، وخليق بالأمير انه ينجد ويُمير، والديوان العزيز منتظر لإنجادِهِ، وتعليق سيف المضاء بنجاده.
ومنه قوله:
وكم لك من تدبير غدت به سماء الخطوب مصحية، وشموسها بيمن سعيك مضحية، يتشعب الخلل إذا تفاقم وطرًا، وتقرع أنف الحوادث إذا طم أو طغى، ولا مضيق إلا وبك انفراجُهُ، ولا طريق للثناء إلا وعليك انعراجه، فقد تكلفت بمصالح الدولة حتى صرت لها أبًا، وكفيت من المهم ما سلم لك الحاسد الفضيلة فيه شاء أم أبي، فلذلك نادى منك أمير المؤمنين يقظًا أجاب، ورفع بينك وبينه الحجاب، فانهض بما ناطه بك نهوض من لا يتعاظمه أمر وان ثقل عِبْؤُه ومحمله، واكفه المهم فيما تستقبله وتتقبله، وسارع الى كل ما يرسمه لك، وتمثله، واسحب على ثرى التفويض إليك أذيال الحل والعقد، وأقدر قدر هذه النعمة التي أحلتك ذرى فلك المجد.
ومن شعره قوله:[من السريع]
فهو من البغضاء في طبعه … لم يكفف الاحسان عدوانه
فالماء يطفي النار طبعًا وإنْ … أطالَ حَرُّ الناس اسخانه
ومنه قوله:[من الكامل]
مشمولة جاء النديم بها … كالنار يقدحها مِنَ القَدَحِ
نحيا من الهم المُميتِ بِها … فتُميتُنا مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ