للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالذعر وهم من الأمن في صوان.

ومنه قوله في التضرع الى قريب مضايق:

أنا أسأله بالرحم التي أمر الله باتقائه واتقائها، وتكفّل بالإسقاء يوم القيامة لمن تكفل بإسقائها، واشتق لها لكرامتها عليه اسمًا من اسمه وقسم لواصلها ببسط العمر والرزق اللذين هما من أفضل قسمه، فلا تتركني أتأوّه بقلب المتألم، وأجهر بلسان المتظلم، وان اصله بسهام الدعاء القاصدة، وأحاكمه الى صراعة البغي التي ليست عن الباغي براقدة، واتمثّل بقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ (١) ويعزّ عليّ أن ألقاه بهذا القول الذي أنا فيه غير مختار، ولئن كان من المحظور النهي عنها فالمحظور يباح لمرتكبه عند الاضطرار.

ومنه قوله في تذكير بعض الطغاة:

تذكير الطاغي من سنة الله التي خَلَتْ في عبادِهِ، وان عسر نقله عما جبلت عليه فطرة ميلاده، وقد أمر موسى بتذكير فرعون مع انه لم يستفد ذكرى، بل زاد الى طغيانه طغيانًا والى كفره كفرا.

ومنه قوله:

ونُصبت المجانيق، فألقت عصيها وحبالها، وصبّ على أقطار البلد نكالها، فسجدت له الأسوار سجود السَّحَرةِ لفعل العصا، وبادرت للايمان بها مبادرة من أطاع وما عصى، ولم يكن في أيمانها إلا بعد اذن الاحجار التي ما أذنت لمشيد إلا أخذ في البوار، وخرّ من الأقطار، وأصبح كشجرة اجتثت فوق الارض مالها من قرار.

ومنه قوله في كتاب:

ورد كتابه، فطلع طلوع الصباح السافر على المدلج الحائر، لا بل أقْبَلَ إقبال الحياة على الاجساد، والحيا على ألسنة الجماد، فَعُظم موقعه ان يُذال باليد أو ينال بالنظر، أو يوصف بأنه ثاني المطر، أو ثالث الشمس والقمر.

ومنه قوله، رسالة في البندق (٢):

من المآرب ما يفعل طالبه، ويرتاح ناصبه، ويشترك فيه الناس، وكل منهم صاحبه، كالقنص الذي هو للخاصة نهزة مراح، والعامة صفقة أرباح، وهو جامع برياضة أجسام ومسرّة، أرواح، وسأذكر موقفًا وقفته، وموسمًا عرفته تخلسه الدهر إذا


(١) سورة ص: ٢٣.
(٢) ما جاء فيها في وصف القسي في نهاية الارب ١٠/ ٣٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>