ولا حول ولا قوة إلا بالله، قول من قعد وراء الاحباب، يودع كل يوم حبيبًا، ويعيش في الدنيا بعدهم غريبًا، كأنه النجم طلع عليه الصباح فغابوا، وبقى منتظرًا للمغيب، وصبحه ماقد علاه من المشيب.
ومنه قوله:
هذا وما تم بحمد الله متجدد، إلا ما تقدم ذكرى له من أمراض الكبر، وأعراض الغير، وتداعي هذه البنية لرحيل ساكنها، وانزعاج هذه النفس إلى ما يختاره لطف الله من موطنها، فإن السبعين قد جزت عينها وقطعت عقبها، وأسال الله الخيرة في القدوم عليه، واللطف عند الوقوف بين يديه.
ومنه قوله:
وأشكو بعد قلبي جسمي، فقد ضعفت قوته، وقوي ضعفه، ونسجت عليه همومي ثوبًا دون الثياب، وشعارًا دون الشعار، من الحرب الذي عادى بيني وبيني وانتقم ييني من جسمي، واستخدمها بحرث أرضه، فإن لم يكن لأرضه عجاج فلي عجيج، وإن لم يكن فيه بذار فلي من الحبّ ثمار، وإن لم يكن لي سنبلة فلي أنملة، وإن لم يكن في كل سنبلة مائة حبّة آكلها، ففي كل أنملة مائة حبّة تأكلني، وقد كنت مسالمًا لأعضائي إلا سنًّا أقرعها، فما يخلو زمن من خدماتي أو أصبعًا أعضها، فما أكثر ما على الظالم الذي يعض يديه، فإنا أفرع أعضائي كلها ثنيات، واعض على جوارحي كلها أنامل، ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ (١)، والحرب هم للأجسام والهم حرب للقلوب، والفكر للقلب حك، والحك للحلم فكر. وبالله يدفع ما لا نطيق يا واهب العمر خلصه من الكدر.
ومنه قوله (٢):
وصل كتاب الحضرة (٣) مبشرًا بالحركة الميمونة السلطانيةإلى العدو خذله الله، ومسير المسلمين نصرهم الله - تحت أعلامه أعلاها الله، ومباشرة العدو، واستبشار المسلمين بما أسعدهم الله من الجراءة عليه، ومن إضمار العود إليه، وهذه مقدمة لها ما بعدها، وهي وإن كانت نُصرةً من الله، فما نقنع بها وحدها، فالهمة
(١) سورة الأنعام: ١٧. (٢) نهاية الأرب ٨/ ١١. (٣) في نهاية الأرب: الحضرة السامية - أيد الله عزمها، وسدّد سهمها، وجعل في الله همها، ووفر في الخيرات قسمها.