﴿وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (١)، وأمير المؤمنين يؤثر أن تؤثر دولته بهذا السيد الأجل لتكون أيها الملك قد نصرته نصرًا دائمًا، وقضيت من طاعته فرضًا لازمًا، وسررته غائبًا بحاضر، ووكلت بخدمته من ينوب عنك في النصر المتظاهر، وأن تكاتبه بالزامه مقامه، وتهديه إلى دولته التي اغتبطت باستخدامه، وتهون عليه روعة فراقك، فإنها ملفتة وجْهَهُ إلى شامه، وتسليه بثواب طاعة أمير المؤمنين التي فرضها الله بصريح كلامه، وتبعثه على ارتباط عدة من عسكرك المسير معه، يعاضد عساكر الدولة العاضدية، وتزداد بها القوة، وتتضاعف الحمية، ولولا ما منيت به البلاد من تعاقب جوائح الجدب، وتناوب قوادح الحرب، وارتفاع الأسعار وعلوها، وعزّة الأقوات وغلوّها، لاستزدنا قوَّةً إلى هذه القوة من عساكرك المؤيدة، ولما رأينا إعادة أحدٍ منهم، بل بذلنا لهم الاقامة المؤبدة، ولكن إقامة من تحمله البلاد، وتتسع له المواد، ويؤدي به ما فرضه الله سبحانه من الجهاد، مما تنتظم به بمشيئة الله الميامن والمناجح، وتقرّ أعين المسلمين بما يقضيه ويقتضيه من المنافع والمصالح، ويؤدي به ما يجب الله ولرسوله في خلقه من الحقوق والنصائح، ويستكمل به ما ابتذلته من العمل الصالح، والله سبحانه يمدك أيها الملك العادل المعظم الزاهد المجاهد المؤيد، المنصور المظفر نور الدين، ركن الاسلام والمسلمين بمزيد نَصْرِهِ، ويحوطك بمعقبات من أمره، ويجعلك ممن أخْلَصَ له في سره وجهره، ويُحْسِن عن أمير المؤمنين مجازاتك، ويديم لدولته ذبك عن حوزتها ومحاماتك، فاعلم هذا واعمل به إن شاء الله تعالى والسلام عليك ورحمته وبركاته.
وكتب لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين وخمس مئة.
والعلامة بين سطريه الأولين بالخط العاضدي (الله)(ربي) فعاد الجواب النوري على العاضد بامتثال ما أمر، وتكفل أسد الدين بحماية غيله واستمرّ، وكان ابن أخيه صلاح الدين قد قتل شاور، وقال الفاضل: قتل شاور وما شاور، وقلت: وشاور وما شاور؟ وكتب بالخط الفاضلي عهد أسد الدين شيركوه بالوزارة، ولقب الملك المنصور، وكتب عليه العاضد بخطه (٢).
هذا عهد لا عهد لوزير بمثله، وتقليد طوق أمانة رآك الله وأمير المؤمنين أهلًا لحمله، والحجة عليك عند الله تعالى بما أوضحه لك من مراشد سُبُلِهِ، فخذ كتاب أمير المؤمنين بقوة، واسحب ذيل الفخار بأن خدمتك اعْتَزَتْ إلى بنوّة النبوة،