يصلحوا، وأمرتهم أما أن لا يفلحوا، فسمعوا وأطاعوا طائفة من المدابير وقوعهم بين النار والنير، إن أقاموا فالسيوف الهندوانية. وإن أيمنوا فالأتراك والخانية، وإن أيسروا فجرجان والجرجانية، وإن استأخدوا فالعطش والبرية هو الموت إن شاء الله أخذًا بالحلاقيم، مُحيطًا بالظاعِنِ منهم والمقيم. جُرجان يا مدابير جرجان (١)، إن بها شمة (٢) من التين. وموتًا في الحِينُ، ونظرةً إلى الثمار والأخرى إلى التابوت والحفار. ونجارًا إذا رأى الخراساني نجر التابوت على قدّه، وأسْلَف الحفار على لحدهِ، وعطارًا يُعدّ الحنوط (٣)، وبها للغريب ثلاث فتحات للكبس: أَوَّلُها لكراء البيوت، والثانية لابتياع القوت، والثالثة لثمن التابوت أغلى [الله](٤) بهم أسواق النجارين والحفارين والمكارين. آمين رب العالمين.
وله أيضًا إليه في فتح بهاطية (٥):
إن الله وهو العلي العظيم، المعطي من شاء. مَنَّ على الإنسان بهذا اللسان، خَلَقَ ابن آدم وأوْدَعَ بين فكيه مضغة لحم يُصَرِّفُها في القرون الماضية، ويخبر بها عن الأمم الآتية. يُخْبرُ بها عما كان بعدمًا خُلَق. وعما يكون قبل أن يُخلق، ينطق بالتواريخ عما وقع من خطب، وجرى من حرب، وكان من يابس وَرَطب، وينطق بالوحي عما سيكون بعد وصدق عن الله به الوعد، ثم لم ينطق التاريخ بما كان، ولا الوحي بما يكون أنَّ الله تعالى خص أَحَدًا من عباده - ليس النبيين - بما خص به الأمير السيد يمين الدولة، وأمين الله، ودون الجاحد إن جَحَد أخبار الدولة العباسية، والمدة المروانية، والسنين الحربية والبيعة الهاشمية والأيام الأموية والأمارة العدوية والخلافة التيمية. وعهد الرسالة وزمان الفترة ولولا الإطالة. لعدنا إلى عاد وثمود بطنًا بطنًا، وإلى نوح وآدم قرنًا قرنًا. ثم لم نجد قائل مقال إلا أن ملكًا وإن علا أمْرُهُ، وعَظُمَ قَدْرُهُ، وَكَبُرَ سلطانُهُ وهَبَّتْ رِيْحُهُ، طَرَقَ الهند فأسَرَ طاغيتها. بسطة ملك. ثم خلاه. وَعَرَض الأرض قوة قلب وصبح سجستان، وهي المدينة العذراء، والخطة
(١) في اليتيمة: جرجان، وما أدراك ما جرجان. (٢) في الرسائل واليتيمة: أكلة. (٣) بعدها في الرسائل واليتيمة: بوسمه. (٤) الزيادة عن مصادر النص. (٥) رسائل البديع: ٢١. وبهاطية، من أعمال الهند، وهي وراء المولتان مدينة حصينة حولها سور عال، يحيط بها خندق، غزاها يمين الدولة محمود بن سبكتكين سنة ٣٩٥ هـ. فافتتحها ونشر فيها الإسلام (كامل ابن الأثير ٩/ ١٨٤).